الحول . وبه قال أبو العباس ، وأبو إسحاق من أصحاب الشافعي .
وقال الإصطخري : يبني ولا يستأنف ، وهو ظاهر كلام الشافعي .
دليلنا : أنا قد روينا عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه
قال : كل ما عدا الأجناس التسعة مردود إلى الدنانير والدراهم فإذا ثبت ذلك لا
يمكن أن يبني على الحول الأول ، لأن السلعة تجب في قيمتها من الدنانير والدراهم
الزكاة ، والأصل تجب في عينها ، ولا يمكن حمل أحدهما على الآخر .
وأيضا روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لا زكاة في مال حتى
يحول عليه الحول ، وإذا لم يحل على الأول الحول ، وجب أن لا يبني عليه الثاني .
مسألة 113 : إذا كان عنده سلعة ستة أشهر ، ثم باعها استأنف الحول على
قول من لم يوجب الزكاة في مال التجارة ، وعلى قول من أوجب فيها بنى على
الأول .
وقال الشافعي : بنى على حول الأصل ، وهذا وفاق على مذهب من أوجب
في مال التجارة الزكاة ، فأما من لا يوجب ، فلا يصح ، ويبني على أنه لا زكاة في
مال التجارة ، وقد مضت فيما تقدم .
مسألة 114 : إذا اشترى سلعة للتجارة بنصاب من جنس الأثمان ، مثلا
اشتراها بمائتي درهم أو بعشرين دينارا ، ثم حال الحول ، قومت السلعة بما اشتراها
به ، ولا يعتبر نقد البلد . وإن لم يكن نصابا لا يلزمه زكاته ، إلا أن يصير مع الربح
نصابا ، ويحول عليه الحول . وبه قال الشافعي ، إلا أنه قال : إن كان الثمن أقل من
نصاب ، فيه وجهان : أحدهما يقوم بما اشتراها به . وقال أبو إسحاق : يقوم بغالب
نقد البلد ، ووافقنا أبو يوسف في أنه يقوم بالنقد الذي اشتراها به . وقال محمد : يقوم
بغالب نقد البلد ، وبه قال ابن الحداد .
وقال أبو حنيفة : يقوم بما هو أحوط للمساكين .
الينابيع الفقهية — صفحة 87
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٧