مسألة 82 : إذا كانت له نخيل ، وعليه بقيمتها دين ، ثم مات قبل قضاء
الدين ، لم ينتقل النخيل إلى الورثة ، بل تكون باقية على حكم ملكه حتى يقضي
دينه . ومتى بدا صلاح الثمرة في حياته فقد وجب هذه المثمرة حق الزكاة وحق
الديان ، وإن بدا صلاحها بعد موته لا يتعلق به حق الزكاة ، لأن الوجوب قد سقط
عن الميت بموته ، ولم يحصل بعد للورثة ، فتجب فيه الزكاة عليهم ، وبه قال
أبو سعيد الإصطخري من أصحاب الشافعي .
وقال الباقون من أصحابه : أن النخيل تنتقل إلى ملك الورثة ، ويتعلق الدين
بها كما يتعلق بالرهن .
وقالوا : إن بدا صلاحها قبل موته فقد تعلق به حق الدين والزكاة ، وإن بدا
صلاحها بعد موته كانت الثمرة للورثة ، ووجب عليهم فيه الزكاة ، ولا يتعلق به
الدين .
دليلنا : قوله تعالى لما ذكر الفرائض ومن يستحق التركة قال في آخر
الآية : من بعد وصية يوصي بها أو دين ، فبين أن الفرائض إنما تستحق بعد الوصية
والدين ، فمن أثبته قبل الدين فقد ترك الظاهر .
مسألة 83 : إذا كان للمكاتب ثمار وزروع ، فإن كان مشروطا عليه ، أو
مطلقا ولم يؤد من مكاتبته شيئا ، فإنه لا يتعلق به العشر . وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : فيه العشر . وإن كان المكاتب مطلقا وقد أدى بعض
مكاتبته ، فإنه يلزمه بمقدار ما تحرر منه من ماله الزكاة إذا بلغ مقدارا تجب فيه
الزكاة .
وهذا التفصيل لم يراعه أحد من الفقهاء بل قولهم في المكاتب على كل
حال ما قلناه .
دليلنا : على الأول أن الزكاة لا تجب إلا على الأحرار ، فأما المماليك فلا
تجب عليهم الزكاة .
الينابيع الفقهية — صفحة 69
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٩