تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
فرأى المصلحة في نقض القسمة ، فاستنزل المسلمين عنها ، فمنهم من ترك حقه بعوض ، ومنهم من تركه بغير عوض . فلما حصلت الأرض لبيت المال - فعند الشافعي أنه - وقفها على المسلمين ، ثم أجرها منهم بقدر معلوم ، يؤخذ منهم في كل سنة عن كل جريب من الكرم عشرة دراهم ، ومن النخل ثمانية دراهم ، ومن الرطبة ستة ، ومن الحنطة أربعة دراهم ، ومن الشعير درهمان . فأرض السواد عنده وقف لا تباع ولا توهب ولا تورث . وقال أبو العباس : ما وقفها ولكنه باعها من المسلمين بثمن معلوم يجب في كل سنة عن كل جريب . وهو ما قلناه ، فالواجب فيها في كل سنة ثمن أو أجرة ، وأيهما كان فإن العشر يجتمع معه بلا خلاف ، فإن العشر والأجرة يجتمعان ، وكذلك الثمن والعشر يجتمعان ، فعلى مقتضى مذهبنا لا خلاف بيننا وبينهم فيها . وأما مذهب أبي حنيفة ، فإن الإمام إذا فتح أرضا عنوة فعليه قسمة ما ينقل ويحول كقولنا . وأما الأرض ، فهو بالخيار بين ثلاثة أشياء : بين أن يقسمها بين الغانمين ، أو يقفها على المسلمين ، وبين أن يقرها في يد أهلها المشركين ويضرب عليهم الجزية بقدر ما يجب على رؤوسهم . فإذا فعل هذا تعلق الخراج بها إلى يوم القيامة ، ولا يجب العشر في غلتها إلى يوم القيامة ، فمتى أسلم واحد منهم أخذت تلك الجزية منه باسم الخراج ، ولا يجب العشر في غلتها ، وهو الذي فعله في سواد العراق . فعلى تفصيل مذهبهم لا يجتمع العشر والخراج إجماعا ، لأنه إذا أسلم واحد منهم سقط الخراج عندنا ، ووجب العشر في غلتها . وعندهم استقر الخراج في رقبتها ، وسقط العشر من غلتها . فلا يجتمع العشر والخراج أبدا على هذا . وأصحابنا اعتقدوا أن أبا حنيفة يقول : أن العشر والخراج الذي هو الثمن أو الأجرة لا يجتمعان ، وتكلموا عليه . واعتقد أصحاب أبي حنيفة أنا نقول : أن العشر والخراج الذي هو الجزية