واعتبر النصاب خمسة أوسق كما قلناه ، وإن خالفنا في المقدار على ما
حكيناه عنه ، وجعل السلت جنسا منفردا لم يضمه إلى الشعير .
قال : ولا زكاة في العث - وقيل : أنه بزر الأشنان ، ذكر ذلك المزني ، وقال
غيره : هو حب أسود يقشر يأكله أعراب طي - ولا حب الحنظل ، ولا حب شجرة
توتة - وهو البلوط - ، وحبة الخضراء ، ولا في حب الرشاد - وهو الثفاء - ولا بزر
قطونا ، ولا حبوب البقول ، ولا بزر قثاء والبطيخ ، ولا بزر كتان ، ولا بزر الجزر ،
ولا حب الفجل ، ولا في الجلجان - وهو السمسم - ، ولا في الترمس لأنه أدم ، ولا
في بزور القدر مثل الكزبرة ، والكمون ، والكراويا ، ودارصيني ، والثوم ، والبصل .
وقال أبو حنيفة : الزكاة واجبة في جميع ذلك ، ولم يعتبر النصاب .
وقال مالك : الحنطة والشعير صنف واحد ، والقطنية كلها صنف واحد ،
فإذا بلغ خمسة أوسق ففيها الزكاة .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا فما ذكرناه لا خلاف في وجوب الزكاة فيه .
وما قالوه ليس عليه دليل ، والأصل براءة الذمة .
وأما الدليل على أن الحنطة والشعير جنسان ، فما رواه عبادة بن الصامت أن
النبي صلى الله عليه وآله قال : لا تبيعوا الذهب بالذهب ، ولا الفضة بالفضة ، ولا
الحنطة بالحنطة ، ولا الشعير بالشعير ، ولا التمر بالتمر ، ولا الملح بالملح ، إلا سواء
بسواء ، عينا بعين ، يدا بيد ، ولكن بيعوا الذهب بالورق ، والورق بالذهب ،
والحنطة بالشعير ، والشعير بالحنطة ، والتمر بالملح ، والملح بالتمر يدا بيد كيف
شئتم .
فلو كان الشعير من جنس الحنطة ، لما جاز بيعه متفاضلا .
مسألة 78 : كل مؤونة تلحق الغلات إلى وقت إخراج الزكاة على رب
المال ، وبه قال جميع الفقهاء ، إلا عطاء ، فإنه قال : المؤونة على رب المال
والمساكين بالحصة .
الينابيع الفقهية — صفحة 65
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٥