مسألة 73 : يجوز الخرص على أرباب الغلات ، وتضمينهم حصة
المساكين . وبه قال الشافعي ، وعطاء ، والزهري ، ومالك ، وأبو ثور وذكروا أنه
إجماع الصحابة .
وقال الثوري وأبو حنيفة : لا يجوز الخرص في الشرع ، وهو من الرجم
بالغيب ، وتخمين لا يسوع العمل به ، ولا تضمين الزكاة هذا ما حكاه المتقدمون
من أصحاب الشافعي عنه .
وأصحابه اليوم ينكرون ويقولون : الخرص جائز ، ولكن إذا اتهم رب المال
في الزكاة خرص عليه ، وتركها في يده بالخرص ، فإن كان على ما خرص
فذاك ، وإن اختلفا فادعى رب المال النقصان ، فإن كان ما يذكره قريبا قبل منه ،
وإن كان تفاوت لم يقبل منه .
وأما تضمين الزكاة ، فلم يجيزوه أصلا .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وفعل النبي صلى الله عليه وآله بأهل خيبر ، وكان
يبعث في كل سنة عبد الله بن رواحة حتى يخرص عليهم .
وروت عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يبعث عبد الله بن
رواحة خارصا إلى خيبر فأخبرت عن دوام فعله .
وروى الزهري عن سعيد بن المسيب عن عتاب أن النبي صلى الله عليه وآله
قال في الكرم : يخرص كما يخرص النخل ، ثم تؤدي زكاته زبيبا ، كما تؤدي
زكاة النخل تمرا .
مسألة 74 : لا تجب الزكاة في شئ مما يخرج من الأرض إلا في الأجناس
الأربعة : التمر ، والزبيب ، والحنطة ، والشعير .
وقال الشافعي : لا تجب الزكاة إلا فيما أنبته الآدميون ويقتات حال الادخار ،
وهو البر ، والشعير ، والدخن ، والذرة ، والباقلاء ، والحمص ، والعدس . وما ينبت
من قبل نفسه كبذر قطونا ونحوه ، أو أنبته الآدميون لكنه لا يقتات كالخضراوات
الينابيع الفقهية — صفحة 62
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٢