دليلنا : كل آية تضمنت الأمر بإيتاء الزكاة مثل قوله تعالى : أقيموا الصلاة
وآتوا الزكاة ، وقوله : ويؤتون الزكاة ، وما أشبه ذلك يتناول ذلك ، لأنها عامة ،
ولا يجوز تخصيصها إلا بدليل .
ولا ينافي ذلك قوله خذ من أموالهم صدقة ، لأنا نقول : إذا طالب الإمام بها
وجب دفعها إليه ، وإن لم يطالب وأخرج بنفسه أجزأه .
مسألة 61 : لا تجب الزكاة في الماشية حتى تكون سائمة للدر والنسل ، فإن
كانت سائمة للانتفاع بظهرها وعملها فلا زكاة فيها ، أو كانت معلوفة للدر
والنسل فلا زكاة . وهو مذهب الشافعي ، وبه قال في الصحابة علي عليه السلام ،
وجابر ، ومعاذ ، وفي الفقهاء الليث بن سعد والثوري ، وأبو حنيفة وأصحابه .
وقال مالك : تجب في النعم الزكاة سائمة كانت أو غير سائمة ، فاعتبر
الجنس .
قال أبو عبيد : وما علمت أحدا قال بهذا قبل مالك . وقال الثوري مثل قول
أبي عبيد الحكاية ، وقال داود : لا زكاة في معلوفة الغنم ، فأما عوامل البقر والإبل
ومعلوفتهما الزكاة .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، فإنهم لا يختلفون فيه .
وأيضا الأصل براءة الذمة ، وقد أجمعنا على أن ما اعتبرناه فيه الزكاة ، وليس
في الشرع دليل بوجوب الزكاة فيما ذكروه .
وأيضا روى أنس أن النبي صلى الله عليه وآله قال : في سائمة الغنم زكاة ،
فدل على أن المعلوفة ليس فيها زكاة عند من قال بدليل الخطاب .
وروى عاصم بن ضمرة ، عن علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله
قال : ليس في العوامل شئ .
وروى ابن عباس قال ، قال النبي صلى الله عليه وآله : ليس في البقر العوامل
شئ ، وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله قال :
الينابيع الفقهية — صفحة 56
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٦