إلا أن أصحابه اختلفوا على وجهين :
منهم من قال : الواجب هو المنصوص عليه ، والقيمة بدل .
ومنهم من قال : الواجب أحد الشيئين ، أما المنصوص عليه أو القيمة ، وأيهما
أخرج فهو الأصل ، ولم يجيزوا في القيمة سكنى دار ، ولا نصف صاع تمر جيد
بصاع دون قيمته .
وقال الشافعي وأصحابه : إخراج القيمة في الزكاة لا يجوز ، وإنما يخرج
المنصوص عليه ، وكذلك يخرج المنصوص عليه فيما يخرج فيه على سبيل
التقدير لا على سبيل التقويم ، وكذلك قال في الإبدال في الكفارات ، وكذلك
قوله في الفطرة . وبه قال مالك ، غير أنه خالفه في الأعيان فقال : يجوز ورق عن
ذهب ، وذهب عن ورق .
دليلنا : إجماع الفرقة ، فإنهم لا يختلفون في ذلك .
وأيضا فقد روى البرقي عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال : كتبت إليه :
هل يجوز جعلت فداك أن يخرج ما يجب في الحرث الحنطة والشعير ، وما
يجب على الذهب دراهم بقيمة ما يسوي أم لا يجوز إلا أن يخرج من كل شئ ما
فيه ؟ فأجاب عليه السلام : أيما تيسر يخرج منه .
وروى علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألته عن
الرجل يعطي عن زكاته عن الدراهم دنانير ، وعن الدنانير دراهم بالقيمة ، أيحل
ذلك له أم لا ؟ قال : لا بأس .
مسألة 60 : يجوز أن يتولى الإنسان إخراج زكاته بنفسه عن أمواله الظاهرة
والباطنة ، والأفضل في الظاهرة أن يعطيها الإمام ، فإن فرقها بنفسه أجزأه .
وقال الشافعي : يجوز أن يخرج زكاة الأموال الباطنة بنفسه قولا واحدا ،
والأموال الظاهرة على قولين : قال في الجديد :
يجوز أيضا ، وقال في القديم : لا يجوز . وبه قال مالك وأبو حنيفة .
الينابيع الفقهية — صفحة 55
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٥