وقال أبو حنيفة : إن كانت الخيل ذكورا فلا زكاة فيها ، وإن كانت إناثا ففيه
روايتان ، أصحهما فيها الزكاة . وإن كانت ذكورا وإناثا ففيها الزكاة لا تختلف
الرواية عنه ، ولا يعتبر فيها النصاب ، فإن ملك واحدا كان بالخيار بين أن يخرج
عن كل فرس دينارا ، وبين أن يقومه فيخرج ربع عشر قيمته كزكاة التجارة .
دليلنا : إجماع الفرقة ، فإن ما فصلناه مجمع عليه عندهم .
وروى أبو يوسف ، عن غورك السعدي ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن
جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وآله قال : في كل فرس دينارا إذا كانت
راعية .
وأيضا روى حريز عن محمد بن مسلم وزرارة عنهما جميعا قالا : وضع
أمير المؤمنين عليه السلام على الخيل العتاق الراعية في كل فرس في كل عام
دينارين ، وجعل على البراذين دينارا .
مسألة 64 : من كان معه نصاب فبادل بغيره ، لا يخلو أن يبادل بجنس
مثله . مثل أن بادل إبلا بابل ، أو بقرا ببقر أو غنما بغنم ، أو ذهبا بذهب ، أو فضة
بفضة ، فإنه لا ينقطع الحول ويبني .
وإن كان بغيره مثل أن بادل إبلا بغنم ، أو ذهبا بفضة ، أو ما أشبه ذلك ،
انقطع حوله ، واستأنف الحول في البدل الثاني ، وبه قال مالك .
وقال الشافعي : يستأنف الحول في جميع ذلك ، وهو قوي ، وقال
أبو حنيفة : فيما عدا الأثمان بقول الشافعي وقولنا ، وفي الأثمان إن بادل فضة بفضة ،
أو ذهبا بذهب بنى كما قلناه ، ويجئ على قوله إن بادل ذهبا بفضة أن يبني .
دليلنا : إجماع الفرقة على أنه لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ، وإذا
بادل لم يحل عليه الحول ، وهذا يقوي ما قلناه من مذهب الشافعي .
وأما ما اعتبرناه من الذهب والفضة ، إذا بادل شيئا منهما بمثله خصصناه بقوله
عليه السلام : في الرقة ربع العشر ، وما يجري مجراه من الأخبار المتضمنة
الينابيع الفقهية — صفحة 58
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٨