من الدافع ، فوجب عليه ضمانه ، لأن إبراء ذمته من ذلك يحتاج إلى دليل .
مسألة 48 : إذا تسلف بمسألتهما جميعا ، وجاء وقت الزكاة ، وقد تغيرت
صفتهما أو صفة واحد منهما قبل الدفع إلى أهل السهمان ، ثم هلك قبل الدفع
بغير تفريط ، فإن ضمان ذلك على الدافع والمدفوع إليه .
وقال الشافعي فيه وجهان : أحدهما : أن ضمانه على رب المال والثاني : على
أهل السهمان .
دليلنا : أنه قد حصل من كل واحد من الفريقين إذن ، وليس أحدهما أولى
بالضمان من صاحبه ، فوجب عليهما الضمان .
مسألة 49 : ما يتعجله الوالي من الصدقة متردد بين أن يقع موقعها أو
يسترد . وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : ليس له أن يسترد ، بل هو متردد بين أن يقع موقعها أو يقع
تطوعا .
دليلنا على ذلك : أنا قد بينا أنه يجوز تقديم الزكاة على جهة القرض ، فإذا
ثبت ذلك ، وتغير حال الفقير من الفقر إلى الغنى لم يسقط عنه الدين ، بل يتأكد
قضاؤه عليه ، فمن أسقط عنه ما كان عليه فعليه الدلالة .
مسألة 50 : إذا عجل زكاته لغيره ، ثم حال عليه الحول وقد أيسر المعطى ،
فإن كان أيسر بذلك المال فقد وقعت موقعها ولا يسترد ، وإن أيسر بغيره استرد
أو يقام عوضه . وهو مذهب الشافعي .
وقال أبو حنيفة : لا يرد على حال أيسر به أو بغيره .
دليلنا : أنه قد ثبت أنه لا يستحق الزكاة غني ، وإذا كان هذا المال دينا عليه
إنما يستحقه إذا حال عليه الحول ، وإذا كان في هذه الحال غير مستحق لا يجوز له
الينابيع الفقهية — صفحة 51
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥١