ولم يفصلوا .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا الأصل عدم الزكاة ، وإيجابها يحتاج إلى
دليل ، وليس في الشرع ما يدل على ما قالوه .
ويمكن أن يستدل بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : رفع القلم
عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ ، وعن النائم حتى ينتبه ، وعن المجنون حتى يفيق .
ولا يلزمنا مثل ذلك في المواشي والغلات ، لأنا قلنا ذلك بدليل .
مسألة 43 : المكاتب على ضربين : مشروط عليه ومطلق ، فإن كان
مشروطا عليه فبحكم الرق لا يملك شيئا ، فإذا حصل معه مال في مثله الزكاة لم
تلزمه زكاة ، ولا تجب أيضا على المولى زكاته ، لأنه ما ملكه ملكا له التصرف فيه
على كل حال . وإن كان غير مشروط عليه فإنه يتحرر بمقدار ما أدى ، فإن كان
معه مال [ يخصه من الحرية قدر ] تجب فيه الزكاة وجب عليه الزكاة ، لأنه ملكه ،
ولا يلزمه فيما عداه ، ولا على سيده لما قلناه .
وقال الشافعي : لا زكاة في مال المكاتب على كل حال ، وبه قال جميع
الفقهاء إلا أبا ثور فإنه قال تجب فيه الزكاة .
دليلنا : إجماع الفرقة على أن المكاتبة على القسمين اللذين ذكرناهما ، فإذا
ثبت ذلك فما يصح إضافته إلى ملكه لزمه زكاته ، وما لا يمكن إضافته إليه لا
يلزمه زكاته بلا خلاف .
وقد روي عن ابن عمر وجابر أنهما قالا : لا زكاة في مال المكاتب ولا
مخالف لهما .
مسألة 44 : المكاتب إن كان مشروطا عليه وهو في عيلولة مولاه لزمه
فطرته ، وإن لم يكن في عيلته يمكن أن يقال : إنها تلزمه لعموم الأخبار بوجوب
إخراج الفطرة عن المملوك ، ويمكن أن يقال : لا تلزمه ، لأنه ليس في عيلته .
الينابيع الفقهية — صفحة 48
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٨