مشتركة مشاعة ، أو ثمانون شاة ، فهذه شركة أعيان ، فإذا كان كذلك فإن كان
الأربعون بينهما فلا زكاة عليهما ، وإن كان الثمانون بينهما كان عليهما شاتان ، وإن
كان لواحد كان عليه شاة واحدة .
وخلطة الأوصاف أن يشتركا في المرعى والفحولة ، ويكون مال كل واحد
منهما معروفا معينا ، وأي الخلطتين كانت كان الحكم ما قدمنا ذكره . وبه قال
أبو حنيفة وأصحابه .
وقال الشافعي وأصحابه : أنهما يزكيان زكاة الرجل الواحد ، فإن كان بينهما
أربعون شاة كان فيها شاة ، كما لو كانت لواحد . وإن كانا خليطين في ثمانين
ففيها شاة ، كما لو كانت لواحد . فلو كانت مائة وعشرين شاة لثلاثة ففيها شاة
واحدة ، وإن لم يكن للمال خلطة كان فيها ثلاث شياه على كل واحد شاة . وبه
قال الأوزاعي ، والليث بن سعد .
وقال عطاء وطاووس : إن كانت الخلطة خلطة أعيان فكما قال الشافعي ،
وإن كانت خلطة أوصاف ، اعتبر كل واحد بنفسه ، ولم تؤثر الخلطة .
وقال مالك : إنما يزكيان زكاة الواحد إذا كان مال كل واحد منهما في
الخلطة نصابا ، مثل أن يكون بينهما ثمانون شاة فتكون فيها شاة ، فأما إن قصر
ملك أحدهما عن نصاب فلا زكاة عليه ، فإن كان بينهما أربعون شاة فلا زكاة
فيها ، وإن كان بينهما ستون لأحدهما عشرون وللآخر ما بقي ، فعلى صاحب
الأربعين شاة ، ولا شئ على صاحب العشرين .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأخبارهم فإنهم لا يختلفون فيما قلناه .
وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وآله قال : إذا لم تبلغ سائمة الرجل
أربعين فلا شئ فيها ولم يفرق .
وروي عنه أنه قال : ليس على المرء فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة ،
ولم يفصل .
وأما ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله : لا يجمع بين متفرق ولا
الينابيع الفقهية — صفحة 44
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٤