مسألة 30 : من كان له مال دراهم أو دنانير فغصبت ، أو سرقت ، أو
جحدت ، أو غرقت ، أو دفنها في موضع ثم نسيها ، وحال عليه الحول ، فلا خلاف
أنه لا تجب عليه الزكاة منها ، لكن في وجوب الزكاة فيه خلاف ، فعندنا لا تجب
فيه الزكاة . وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ، وهو قول الشافعي في القديم .
وقال في الجديد : تجب فيه الزكاة ، وبه قال زفر .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم لا يختلفون في ذلك .
مسألة 31 : من غل ماله ، أو غل بعضه حتى لا تؤخذ منه الصدقة ، فإن كان
جاهلا بذلك عفي عنه وأخذ منه الصدقة ، وإن كان عالما بوجوبه عليه ثم فعله
عزره الإمام ، وأخذ منه الصدقة . وبه قال الشافعي ، إلا أنه قال : إن كان الإمام
عادلا عزره ، وإن لم يكن الإمام عادلا لم يعزره ، ويأخذ منه الصدقة . وهو مذهب
أبي حنيفة وأصحابه والثوري .
وقال أحمد بن حنبل وطائفة من أصحاب الحديث : تؤخذ منه الزكاة ويؤخذ معها نصف ماله .
وروي ذلك عن مالك أيضا .
دليلنا : أن الزكاة قد ثبت وجوبها عليه ، فتؤخذ منه بلا خلاف ، وتعزيره
مجمع عليه ، ولسنا نحتاج أن نشرط عدالة الإمام ، لأنه لا يكون عندنا إلا
معصوما ، فأما أخذ نصف ماله فإنه يحتاج إلى دليل ، وليس في الشرع ما يدل
عليه .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ليس في المال حق سوى
الزكاة ، ولم يفصل .
مسألة 32 : المتغلب إذا أخذ الصدقة ، لم تبرأ بذلك ذمته من وجوب
الزكاة عليه ، لأن ذلك تحكم ظلم به ، والصدقة لأهلها ، ويجب عليه إخراجها ، وقد
الينابيع الفقهية — صفحة 41
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤١