مسألة 26 : لا يجوز نقل مال الزكاة من بلد إلى بلد مع وجود مستحقيه ،
فإن نقله كان ضامنا له إن هلك ، فإن لم يجد له مستحقا جاز له نقله ، ولا ضمان
عليه أصلا .
وللشافعي في ذلك قولان ، أحدهما : أنه يجزيه ، والآخر : أنه لا يعتد به .
دليلنا : إجماع الفرقة المحقة ، فإنهم لا يختلفون في ذلك ، وقد بينا رواياتهم
في ذلك .
مسألة 27 : إذا كان له ثمانون شاة في بلدين ، فطالبه الساعي في كل بلد
من البلدين بشاة ، لم يلزمه أكثر من شاة . وكان بالخيار بين أن يخرجها في أي بلد
شاء ، وعلى الساعي أن يقبل قوله إذا قال : أخرجت في البلد الآخر ، ولا يطالبه
بيمين .
وقال الشافعي : يجب عليه شاة واحدة يخرجها في البلدين ، في كل بلد
نصفها ، فإن قال : أخرجتها في بلد واحد أجزأه ، فإن صدقه الساعي مضى ، وإن
اتهمه كان عليه اليمين . وهل اليمين على الوجوب أو الاستحباب ؟ على قولين .
هذا قوله في جواز نقل المال من بلد إلى بلد ، فإن لم يجز ذلك أخذ في كل
واحد من البلدين نصف شاة ، ولا يلتفت إلى ما أعطي .
دليلنا : إجماع الفرقة على قول أمير المؤمنين عليه السلام لعامله حين ولاه
الصدقات : أنزل ماءهم من غير أن تخالط أموالهم ثم قل : هل لله في أموالكم من
حق ؟ فإن أجابك مجيب فامض معه ، وإن لم يجبك فلا تراجعه .
فأمر عليه السلام بقبول قول رب المال ، ولم يأمر باستظهار ، ولا باليمين ،
فمن أوجب ذلك فعليه الدلالة .
مسألة 28 : إذا قال رب المال : المال عندي وديعة ، أو لم يحل عليه
الحول ، قبل منه قوله ولا يطالب باليمين ، سواء كان خلافا للظاهر أو لم يكن
الينابيع الفقهية — صفحة 39
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٩