كذلك .
وقال الشافعي : إذا اختلفا ، فالقول قول رب المال فيما لا يخالف الظاهر ،
وعليه اليمين استحبابا وإن خالف الظاهر فعلى وجهين . وما يخالف الظاهر هو أن
يقول : هذا وديعة ، قال : لأن الظاهر أنه ملك له إذا كان في يده ، فهذا اليمين على
وجهين .
وإذا كان الخلاف في الحول ، فإنه لا يخالف الظاهر ، فيكون اليمين
استحبابا ، فكل موضع يقول : اليمين استحبابا فإن حلف وإلا ترك ، وكل
موضع يقول : يلزمه اليمين فإن حلف وإلا أخذ منه بذلك الظاهر الأول لا
بالنكول .
دليلنا : ما قدمناه في المسألة الأولى سواء ، فلا وجه لإعادته .
مسألة 29 : إذا حال على المال الحول ، فالزكاة تجب في عين المال ، ولرب
المال أن يعين ذلك في أي جزء شاء ، وله أن يعطي من غير ذلك أيضا مخير
فيه . مثال ذلك : أن يملك أربعين شاة ، وحال عليه الحول ، استحق أهل الصدقة
منها شاة غير معينة ، وله أن يعين ما شاء منها . وبه قال الشافعي في الجديد ، وهو
أصح القولين عند أصحابه . وبه قال أبو حنيفة .
والقول الثاني : تجب في ذمة رب المال والعين مرتهنة بما في الذمة ، فكان
جميع المال رهنا بما في الذمة .
دليلنا : إجماع الفرقة ، ولأن كل خبر روي في وجوب الزكاة تضمن أن
الإبل إذا بلغت خمسا ففيها شاة - إلى قوله - : فإذا بلغت ستا وعشرين ففيها بنت
مخاض ، وكذلك فيما بعد ، وكذلك قالوا في البقر إذا بلغت ثلاثين ، ففيها تبيع
أو تبيعة ، وقالوا في الغنم إذا بلغت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة ، فإذا زادت
ففيها شاتان ، وهذه الأخبار صريحة بأن الفريضة تتعلق بالأعيان لا بالذمة .
وأيضا الأصل براءة الذمة ، فمن علق عليها شيئا ، كان عليه الدلالة .
الينابيع الفقهية — صفحة 40
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٠