تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
كذلك . وقال الشافعي : إذا اختلفا ، فالقول قول رب المال فيما لا يخالف الظاهر ، وعليه اليمين استحبابا وإن خالف الظاهر فعلى وجهين . وما يخالف الظاهر هو أن يقول : هذا وديعة ، قال : لأن الظاهر أنه ملك له إذا كان في يده ، فهذا اليمين على وجهين . وإذا كان الخلاف في الحول ، فإنه لا يخالف الظاهر ، فيكون اليمين استحبابا ، فكل موضع يقول : اليمين استحبابا فإن حلف وإلا ترك ، وكل موضع يقول : يلزمه اليمين فإن حلف وإلا أخذ منه بذلك الظاهر الأول لا بالنكول . دليلنا : ما قدمناه في المسألة الأولى سواء ، فلا وجه لإعادته . مسألة 29 : إذا حال على المال الحول ، فالزكاة تجب في عين المال ، ولرب المال أن يعين ذلك في أي جزء شاء ، وله أن يعطي من غير ذلك أيضا مخير فيه . مثال ذلك : أن يملك أربعين شاة ، وحال عليه الحول ، استحق أهل الصدقة منها شاة غير معينة ، وله أن يعين ما شاء منها . وبه قال الشافعي في الجديد ، وهو أصح القولين عند أصحابه . وبه قال أبو حنيفة . والقول الثاني : تجب في ذمة رب المال والعين مرتهنة بما في الذمة ، فكان جميع المال رهنا بما في الذمة . دليلنا : إجماع الفرقة ، ولأن كل خبر روي في وجوب الزكاة تضمن أن الإبل إذا بلغت خمسا ففيها شاة - إلى قوله - : فإذا بلغت ستا وعشرين ففيها بنت مخاض ، وكذلك فيما بعد ، وكذلك قالوا في البقر إذا بلغت ثلاثين ، ففيها تبيع أو تبيعة ، وقالوا في الغنم إذا بلغت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة ، فإذا زادت ففيها شاتان ، وهذه الأخبار صريحة بأن الفريضة تتعلق بالأعيان لا بالذمة . وأيضا الأصل براءة الذمة ، فمن علق عليها شيئا ، كان عليه الدلالة .