وبه قال ابن إدريس والفاضلان .
والمسلمون أربعة : قوم لهم نظراء من المشركين إذا أعطوا رغب نظراؤهم
وقوم في نياتهم ضعف فتقوى نياتهم ، وقوم بإزائهم آخرون من أصحاب
الصدقات إذا أعطوا جبوها وأغنوا الإمام عن عامل ، وقوم من الأعراب في أطراف
بلاد الإسلام إذا أعطوا منعوا الكفار من الدخول أو رغبوا في الإسلام .
ولقائل أن يقول : مرجع هذه إلى سبيل الله وإلى العمالة .
والظاهر أن التالف باق بعد موت النبي صلى الله عليه وآله .
وخامسها : الرقاب ، وهم المكاتبون والعبيد تحت الشدة ، وروى علي بن
إبراهيم في تفسيرها جواز التكفير للعاجز وربما حمل على الغارمين ، وروى عبيد
بن زرارة شراء العبد مطلقا من الزكاة عند عدم المستحق ، والمكاتب إنما يعطي
مع قصور كسبه ، وإن لم يحل النجم على الأقرب ، ولو صرفه في غيره قال
الشيخ : أجزأ ، وقوى المحقق ارتجاعه إذا كان الصرف لكونه مكاتبا ويقبل
دعواه الكتابة من غير بينة ولا يمين ما لم يكذبه المولى ، ويجوز إعطاء مكاتبه
خلافا لابن الجنيد .
وسادسها : الغارمون إذا لم يستدينوا في معصية ، ولو تابوا صرف إليهم من
سهم الفقراء وجاز القضاء ، وجوز المحقق الإعطاء من سهم الغارمين أيضا وهو
بعيد ، ولو جهل فيما أنفقه منع عند الشيخ لمرسلة محمد بن سليمان عن الرضا
عليه السلام وللشك في الشرط ، وجاز عند الفاضلين حملا لتصرف المسلم على
الجائز ، ولا يجزئ لو صرفه في غير الغرم خلافا للشيخ ، وإنما يعطي مع الحاجة .
ويجوز مقاصة المستحق وقضاء دينه حيا كان أو ميتا ، ولا يعتبر الإذن ولا
كونه غير واجب النفقة ، وهل يشترط في الاحتساب على الميت قصور تركته عن
دينه ؟ صرح به ابن الجنيد والشيخ في المبسوط ، ونفاه الفاضل للعموم ولانتقال
التركة إلى الوارث فيصير عاجزا ، وفي الأخير منع ظاهر لتأخر الإرث عن الدين ،
نعم لو أتلف الوارث المال وتعذر الاقتضاء لم يبعد جواز الاحتساب والقضاء .
الينابيع الفقهية — صفحة 317
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣١٧