ولو صرف الغارم والغازي وابن السبيل في غير سبب استحقاقه ارتجع ،
ولا حجر على الباقين ، ولو فضل عن الغرم أو السفر أعاده ، بخلاف ما يفضل مع
الغازي ، ولا يشترط فيه ولا في العامل الفقر ، ويجوز الدفع إلى واجب النفقة غازيا
ومكاتبا وعاملا وابن السبيل ما زاد على النفقة في الحضر .
ويتخير الإمام بين الأجرة للعامل والجعل المعين ، فلو قصر النصيب أتم له
الإمام من بيت المال ، أو من سهم آخر إذا كان موصوفا بسبب ذلك السهم .
ويجوز أن يعطي جامع الأسباب بكل سبب ، وإغناء الفقير لقول الباقر
عليه السلام : إذا أعطيته فأغنه ، نعم لو تعدد الدفع حرم الزائد على مؤونة السنة ،
والأفضل بسطها على الأصناف ، ولو خص صنفا بل واحدا بها جاز .
ويستحب التفضيل بمرجح كالعقل والفقه والهجرة في الدين وترك
السؤال وشدة الحاجة والقرابة ، وإعطاء زكاة الخف والظلف المتجمل ، وباقي
الزكوات المدقع ، والتوصل بها إلى من يستحيي من قبولها هدية ، وروى محمد
بن مسلم : إن لم يقبلها على وجه الزكاة فلا تعطه ، وإذا نوى بما أخرجه من ماله
إعطاء رجل معين فالأفضل إيصاله إليه ، ولو عدل به إلى غيره جاز .
ويكره جعل الزكاة وقاية للمال ، بل ينبغي أن تدفع إلى من يعتاد الإهداء
إليه وبره من غيرها .
وروى الوابشي جواز شراء الأب من الزكاة ، وروى عبيد بن زرارة جواز
الإعتاق مطلقا مع عدم المستحق ، فإن مات ولا وارث له فلأهل الزكاة ميراثه ،
لأنه اشترى بمالهم ، وفيه إيماء إلى أنه لو اشترى من سهم الرقاب لم يطرد الحكم ، لأنه اشترى بنصيبه لا بمال غيره فيرثه الإمام .
وروى أبو بصير جواز التوسعة بالزكاة على عياله ، وروى سماعة ذلك بعد
أن يدفع منها شيئا إلى المستحق كل ذلك مع الحاجة ، وروى علي بن يقطين
في من مات وعليه زكاة وولده محاويج : يدفعون إلى غيرهم منها شيئا ويعودون
بالباقي على أنفسهم .
الينابيع الفقهية — صفحة 271
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧١