تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ودفعها إلى مسكين آخر ، وإن لم يكن موسرا وكان قد مات فقد تلف المال من المساكين ولا ضمان على الإمام لأنه أمين . وإذا تولى الرجل إخراج صدقته بنفسه فدفعها إلى من ظاهره الفقر ثم بان أنه غني فلا ضمان عليه أيضا لأنه لا دليل عليه ، فإن كان شرط حالة الدفع أنها صدقة واجبة استرجعها سواء كانت باقية أو تالفة ، فإن لم يقدر على استرجاعها فقد تلف من مال المساكين ، وقيل : إنه تلف من ماله لأنه كان يمكنه إسقاط الفرض عن نفسه بدفعها إلى الإمام ، والأول أولى ، وأما إن دفعها مطلقا أو لم يشترط أنها صدقة واجبة فليس له الاسترجاع لأن دفعه محتمل للوجوب والتطوع ، فما لم يشترط لم يكن له الرجوع . وإذا دفعها إلى من ظاهره الإسلام ثم بان أنه كان كافرا ، أو إلى من ظاهره الحرية ثم بان أنه كان عبدا ، أو إلى من ظاهره العدالة ثم بان أنه كان فاسقا ، أو بان أنه من ذوي القربى كان الحكم فيه مثل ما قلناه في المسألة الأولى . ومتى لم يأت السعاة أو يكون في وقت لا يكون فيه إمام فعلى رب المال أن يتولى تفرقتها بنفسه ولا يدفعها إلى سلطان الجور . فإن أخرج رب المال الزكاة ثم جاء الساعي وادعى رب المال أنه أخرجها صدقة الساعي وليس عليه يمين لا واجبة ولا مستحبة . وأهل السهمان لا يستحقون شيئا من مال الصدقة إلا بعد القسمة لأنه لا يتعين مستحقهم سواء كانوا كثيرين في بلد كبير أو قليلين في بلد صغير ، ومتى مات واحد منهم لم ينتقل حقه إلى ورثته لأنهم لم يتعينوا لأن لرب المال والإمام أن يخص بها قوما دون قوم ويحمل إلى بلد آخر بشرط الضمان . وينبغي لوالي الصدقة أن يسم كل ما أخذ منها من إبل الصدقة وبقرها وغنمها ، لما روي أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يسم إبل الصدقة ، ولأنها إذا وسمت تميزت من غيرها في المرعى والمشرب . وينبغي أن يسمها في أقوى موضع وأصبله وأعراه من الشعر لئلا يضر الوسم