تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
أن يعطي بسبب واحد . ولا مانع يمنع إذا كان الرجل من أهل الفئ المرابطين في الثغور فأراد أن يصير من أهل الصدقات - يغزو إذا نشط ويأخذ سهما منها - كان له ذلك ، وإن كان من أهل الصدقات فأراد أن يصير من أهل الفئ كان له ذلك أيضا . إذا اجتمع أهل السهمان ، فإن كانت الصدقة مما تنقسم وتتجزأ كالدراهم والدنانير والغلات أوصل إلى كل واحد منهم قدر ما يراه الإمام أو رب المال أو الساعي . ولا يعطي فقيرا أقل مما يجب في نصاب وهو أول ما يجب في نصاب الدنانير نصف دينار ، وبعد ذلك عشر دينار ، ومن الدراهم ما يجب في مائتي درهم خمسة دراهم ، وبعد ذلك ما يجب في كل أربعين ، ويجوز الزيادة على ذلك . وزكاة الدنانير والدراهم يختص بها أهل الفقر والمسكنة الذين يتبذلون ويسألون ، وصدقة المواشي يختص بها أهل العفاف والمتجملين الذين لا يتبذلون ولا يسألون . ويجوز أن يشرك بين جماعة في صدقة المواشي ، وإن أعطى ما يجب في كل نصاب كان أيضا جائزا . وإذا أعطى جماعة شيئا من المواشي ، فإن شاءوا ذبحوا واقتسموا اللحم ، وإن شاؤوا باعوه واقتسموا الثمن ، وإن أراد رب المال أن يعطيهم قيمة ما يجب عليه كان ذلك جائزا ، فأما الإمام والساعي فلا يجوز أن يبيع ذلك ويفرق ثمنه على أهل السهمان لأنه لا دليل عليه ، وإن قلنا : له ذلك من حيث كان حاكما عليهم وناظرا لهم ، كان قويا . إذا دفع الإمام الصدقة الواجبة إلى من ظاهره الفقر ثم بان أنه كان غنيا في تلك الحال فلا ضمان عليه لأنه أمين ، وما تعدى ، ولا طريق له إلى الباطن ، فإن كانت الصدقة باقية استرجعت سواء كان الإمام شرط حال الدفع أنها صدقة واجبة أو لم يشرط ، وإن كانت تالفة رجع عليه بقيمتها ، فإن كان موسرا أخذها