أن يعطي بسبب واحد .
ولا مانع يمنع إذا كان الرجل من أهل الفئ المرابطين في الثغور فأراد أن
يصير من أهل الصدقات - يغزو إذا نشط ويأخذ سهما منها - كان له ذلك ، وإن
كان من أهل الصدقات فأراد أن يصير من أهل الفئ كان له ذلك أيضا .
إذا اجتمع أهل السهمان ، فإن كانت الصدقة مما تنقسم وتتجزأ كالدراهم
والدنانير والغلات أوصل إلى كل واحد منهم قدر ما يراه الإمام أو رب المال أو
الساعي .
ولا يعطي فقيرا أقل مما يجب في نصاب وهو أول ما يجب في نصاب
الدنانير نصف دينار ، وبعد ذلك عشر دينار ، ومن الدراهم ما يجب في مائتي
درهم خمسة دراهم ، وبعد ذلك ما يجب في كل أربعين ، ويجوز الزيادة على
ذلك .
وزكاة الدنانير والدراهم يختص بها أهل الفقر والمسكنة الذين يتبذلون
ويسألون ، وصدقة المواشي يختص بها أهل العفاف والمتجملين الذين لا يتبذلون
ولا يسألون . ويجوز أن يشرك بين جماعة في صدقة المواشي ، وإن أعطى ما يجب
في كل نصاب كان أيضا جائزا .
وإذا أعطى جماعة شيئا من المواشي ، فإن شاءوا ذبحوا واقتسموا اللحم ، وإن
شاؤوا باعوه واقتسموا الثمن ، وإن أراد رب المال أن يعطيهم قيمة ما يجب عليه
كان ذلك جائزا ، فأما الإمام والساعي فلا يجوز أن يبيع ذلك ويفرق ثمنه على
أهل السهمان لأنه لا دليل عليه ، وإن قلنا : له ذلك من حيث كان حاكما عليهم
وناظرا لهم ، كان قويا .
إذا دفع الإمام الصدقة الواجبة إلى من ظاهره الفقر ثم بان أنه كان غنيا في
تلك الحال فلا ضمان عليه لأنه أمين ، وما تعدى ، ولا طريق له إلى الباطن ، فإن
كانت الصدقة باقية استرجعت سواء كان الإمام شرط حال الدفع أنها صدقة
واجبة أو لم يشرط ، وإن كانت تالفة رجع عليه بقيمتها ، فإن كان موسرا أخذها
الينابيع الفقهية — صفحة 206
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٦