وينبغي أن يفرق الخمس في الأولاد وأولاد الأولاد ، ولا يخص بذلك
الأقرب فالأقرب لأن الاسم يتناول الجميع ، وليس ذلك على وجه الميراث ، ولا
يفضل ذكر على أنثى من حيث كان ذكرا لأن التفرقة إنما هي على قدر حاجتهم
إلى ذلك ، وذلك يختلف بحسب أحوالهم ، ويعطي الصغير منهم والكبير لتناول
الاسم .
والظاهر يقتضي أن يفرق في جميع من يتناوله الاسم ، في بلد الخمس كان
أو في غيره من البلاد ، قريبا كان أو بعيدا ، إلا أن ذلك يشق والأولى أن يقول :
يخص بذلك من حضر البلد الذي فيه الخمس ولا يحمل إلى غيره إلا مع عدم
مستحقه ، ولو أن إنسانا حمل ذلك إلى بلد آخر ووصل إلى مستحقه لم يكن عليه
شئ إلا أنه يكون ضامنا إن هلك مثل الزكاة ، فعلى هذا إذا غنم من الروم مثلا
قسم الخمس على من كان ببلد الشام ، وإذا غنم في بلاد الهند والترك لم يحمل
إلى بلد الشام بل يفرق في بلد خراسان .
ولا ينبغي أن يعطي إلا من كان مؤمنا أو بحكم الإيمان ، ويكون عدلا
مرضيا ، فإن فرق في الفساق لم يكن عليه ضمان لأن الظاهر يتناولهم .
ومتى فرق في الحاضرين وفضل منه شئ جاز حمله إلى البلد الذي يقرب
منه ، ثم على هذا التدريج الأقرب فالأقرب .
ومتى حضر الثلاثة أصناف ينبغي أن لا يخص بها قوم دون قوم بل يفرق
في جميعهم ، وإن لم يحضر في ذلك البلد إلا فرقة منهم جاز أن يفرق فيهم ولا
ينتظر غيرهم ولا يحمل إلى بلد آخر .
فصل : في ذكر الأنفال ومن يستحقها :
الأنفال هي كل أرض خربة باد أهلها ، وكل أرض لم يوجف عليها بخيل
ولا ركاب أو سلمها أهلها طوعا بغير قتال ، ورؤوس الجبال وبطون الأودية
والآجام والأرضون الموات التي لا أرباب لها ، وصوافي الملوك وقطائعهم التي
الينابيع الفقهية — صفحة 209
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٩