كانت في أيديهم لا على جهة الغصب ، وميراث من لا وارث له . وله من الغنائم
قبل أن تقسم الجارية الحسناء والفرس الفارة والثوب المرتفع وما أشبه ذلك مما
لا نظير له من رقيق أو متاع . وإذا قاتل قوم أهل الحرب بغير إذن الإمام فغنموا
كان الغنيمة للإمام خاصة دون غيره .
فجميع ما ذكرناه كان للنبي صلى الله عليه وآله خاصة ، وهي لمن قام مقامه
من الأئمة في كل عصر ، فلا يجوز التصرف في شئ من ذلك إلا باذنه ، فمن
تصرف في شئ من ذلك بغير إذنه كان عاصيا وما يحصل فيه من الفوائد
والنماء للإمام دون غيره ، ومتى تصرف في شئ من ذلك بأمر الإمام وبإباحته أو
بضمانه كان عليه أن يؤدي ما يصالحه الإمام عليه من نصف أو ثلث والباقي له ،
هذا إذا كان في حال ظهور الإمام وانبساط يده .
وأما حال الغيبة فقد رخصوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم مما يتعلق
بالأخماس وغيرها مما لا بد له من المناكح والمتاجر والمساكن ، فأما ما عدا
ذلك فلا يجوز التصرف فيه على حال .
وما يستحقونه من الأخماس في الكنوز والمعادن وغيرهما في حال الغيبة
فقد اختلف أقوال الشيعة في ذلك ، وليس فيه نص معين .
فقال بعضهم : إنه جار في حال الاستتار مجرى ما أبيح لنا من المناكح
والمتاجر ، وهذا لا يجوز العمل عليه لأنه ضد الاحتياط وتصرف في مال الغير بغير
إذن قاطع .
وقال قوم : إنه يجب حفظه ما دام الإنسان حيا ، فإذا حضرته الوفاة وصى به
إلى من يثق به من إخوانه ليسلم إلى صاحب الأمر عليه السلام إذا ظهر ، ويوصي به
كما وصي إليه إلى أن يصل إلى صاحب الأمر .
وقال قوم : يجب دفنه لأن الأرضين تخرج كنوزها عند قيام القائم .
وقال قوم : يجب أن يقسم الخمس ستة أقسام ، فثلاثة أقسام الإمام تدفن أو
تودع عند من يوثق بأمانته ، والثلاثة أقسام الأخر تفرق على أيتام آل محمد
الينابيع الفقهية — صفحة 210
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٠