وإن كان من أهل البادية فهم بمنزلة أهل المصر سواء ، وإن كانوا يظعنون
من موضع إلى موضع وينتجعون الماء والكلأ ، فإن لم يكن لهم حلل مجتمعة
وكانوا متفرقين فإن من كان منهم على مسافة لا يقصر إليها الصلاة من موضع
المال فهو من أهلها ، ومن كان على أكثر من ذلك فليس من أهلها ، وإن كان لأهل
البادية حلل مجتمعة كل حلة متميزة عن الأخرى فكل حلة منها لها حكم نفسها
مثل بلد بجنب بلد .
من يجبر على نفقته لا يجوز أن يعطيه الصدقة الواجبة ومن لا يجبر عليها جاز
أن يعطيه . ومن يجبر على نفقته من كان من عمود الولادة من الآباء والأمهات وإن
علوا ، والأولاد وأولاد الأولاد وإن نزلوا ، سواء كانوا أولاد بنين أو أولاد بنات .
ومن خرج عن عمود الولادة من الإخوة والأخوات وأولادهم ، والأعمام
والعمات وأولادهم فلا نفقة لهم ، ويجوز دفع الصدقة إليهم .
وكل من لا تجب نفقته إذا كان فقيرا جاز دفع الصدقة إليه ، وهو أفضل من
الأباعد على ما بيناه .
ومن تجب نفقته لا يجوز دفعها إليه وإن كان من الفقراء والمساكين ، فإن
كان أراد أن يدفع إليهم من غير سهم الفقراء جاز أن يدفع إليه من سهم العاملين
والمؤلفة والغارمين والغزاة ومن سهم الرقاب .
وابن السبيل يجوز أن يدفع إليه قدر حاجته للحمولة ، فأما قدر النفقة فلا
يجوز فإنه يجب عليه نفقته .
وإذا كانت له زوجة فلا يخلو أن تكون مقيمة أو مسافرة .
فإن كانت مقيمة فلا يجوز له أن يعطيها الزكاة الواجبة بسهم الفقراء
والمسكنة ، لأنها إن كانت طالقة رجعية فنفقتها واجبة عليه فهي مستغنية بذلك ،
وإن كانت ناشزا يمكنها أن تعود إلى طاعته وتأخذ النفقة منه فهي مستغنية أيضا .
وأما إن كانت مسافرة .
فإن كانت مع الزوج فنفقتها عليه لأنها في قبضته ونفقتها عليه ، وأما
الينابيع الفقهية — صفحة 204
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٤