وإن لم يكن معه شئ أعطي قدر ما يؤديه من المال الذي عليه ، وإن كان معه
بعض ما عليه أعطي تمام ما عليه ، وإن دفع إلى سيده كان جائزا .
ويعطي الغازي المحمولة والسلاح والنفقة والكسوة ، وإن كان القتال بباب
البلد أو موضع قريب ولا يحتاج الغازي إلى حمولة لكن يحتاج إلى سلاح ونفقة
أعطي ذلك ، وإن كان فارسا دفع إليه السلاح والفرس ونفقة فرسه ، وإن كان
القتال في موضع بعيد أعطي ما يركبه ويحمل عليه آلته ، ويدفع إليه قدر نفقته
لذهابه ورجوعه .
وابن السبيل ينظر فيه ، فإن كان ينشئ السفر من بلده ويقصد موضعا بعينه
أعطي قدر كفايته لسفره في ذهابه ورجوعه وأعطي ما يشتري به المركوب ، وإن
كان يقصد موضعا قريبا أعطي النفقة ولم يعط المركوب إلا أن يكون شيخا أو
ضعيفا لا يقدر على المشي .
وأما المجتاز بغير بلده ، فإن كان يقصد الرجوع إلى بلده أعطي ما يبلغه إليه ،
وإن كان يقصد الذهاب إلى موضع والرجوع منه إلى بلده أعطي ما يكفيه لذهابه
ورجوعه ، فإن دخل بلدا في طريقه ، فإن أقام به يوما أو يومين إلى عشرة أعطي
نفقته ، وإن أقام أكثر من ذلك لم يعط لأنه يخرج من حكم المسافرين . وإذا لم
يوجد إلا صنف واحد جاز أن يفرق فيهم على ما بيناه .
إذا أخرج الرجل زكاته بنفسه - إما زكاة الظاهرة أو الباطنة - فلا يخلو من
أن يكون من أهل الأمصار أو البوادي .
فإن كان من أهل الأمصار ينبغي أن يفرقها في من قدمناه ببلد المال ، ويجوز
أن يخص بها قوما دون قوم ، ويجوز التفضيل والتسوية على ما بيناه ، فإن عمت
الأصناف وإلا فرقها في من يسعهم لكفاياتهم ، وإن لم يسع جاز تفرقتها في بعضهم
لأنه ربما كان في تفرقتها في جميعهم مشقة . فإن كان له أقارب فتفريقها فيهم أولى
من الأجانب ، فإن عدل إلى الأجانب جاز ، فإن كان له أقارب بغير بلد المال لم
يجز نقلها إليهم إلا بشرط الضمان على ما بيناه .
الينابيع الفقهية — صفحة 203
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٣