تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
إذا ولى الإمام رجلا عمالة الصدقات وبعث فيها فينبغي أن يعرف عدد أهل الصدقات وأسماءهم وأنسابهم وحلاهم ، وقدر حاجتهم ، حتى إذا أعطى واحدا منهم أثبت اسمه ونسبه وحليته حتى لا يعود فيأخذ دفعة أخرى ، ويعرف قدر حاجتهم حتى يقسم الصدقة بينهم على ذلك . ثم يبتدئ فيفرع أولا من جبايتها ، فإذا تكاملت تشاغل بتفرقتها عقيب حصولها ، ولا تؤخر فربما استضر بتأخرها ، وربما تلفت الصدقة فيلزمه غرامتها . فإذا عرف ذلك وحصلت الصدقات ، فإن كانت الأصناف كلهم موجودين فالأفضل أن يفرقها على ثمانية أصناف كما قال الله تعالى ، وإن سوى بينهم جاز ، وإن فضل صنفا على صنف كان أيضا جائزا ، وإن فقد منهم صنفا قسمها على سبعة ، وإن فقد صنفين قسمها على ستة ، ولو أنه قسم ذلك في صنف من أرباب الصدقة على حسب ما يراه من المصلحة كان جائزا ، وتفضيل بعضهم على بعض أيضا جائز وإن كان الأفضل ما قلناه . وينبغي أن يبدأ أولا فيخرج منه سهم العامل لأنه يأخذ عوض عمله ، فإن كان قدر الصدقة وفق أجرته دفع إليه ، وإن كان أكثر صرف الفضل إلى باقي الأصناف ، وإن كان أقل تممه الإمام من المصالح . وإن احتيج إلى كيال أو وزان في قبض الصدقة فعلى من تجب ؟ قيل : فيه وجهان : أحدهما : على أرباب الأموال لأن عليهم إيفاء الزكاة ، كأجرة الكيال والوزان في البيع على البائع . والآخر : إنه على أرباب الصدقات لأن الله تعالى أوجب عليهم قدرا معلوما من الزكاة ، فلو قلنا أن الأجرة تجب عليهم لزدنا على قدر الواجب ، والأول أشبه . وإن تولى الإمام تفرقتها أعطى العامل أجرته وصرف الباقي في باقي الأصناف على قدر حاجاتهم وكفاياتهم ، فإن كانوا فقراء فعلى قدر كفايتهم ، وإن كانوا غارمين فعلى قدر ديونهم ، وإن كانوا غزاة فعلى قدر حاجتهم لغزوهم . فإذا فرق في صنف قدر حاجتهم وكفايتهم وفضل فرق في الباقين ، وإن