تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
فضل عن الجميع بقدر حاجتهم وكفايتهم صرفه إلى مستحقي أقرب البلاد إليه ، ثم لا يزال كذلك حتى يستوفي تفرقة مال الصدقة ، وإن نقص عن قدر كفاياتهم فرقها على حسب ما يراه ويتم سهام الباقين من سهام المصالح أو من بيت مال الصدقة . والغنى الذي يحرم معه أخذ الصدقة أن يكون قادرا على كفايته وكفاية من يلزمه كفايته على الدوام ، فإن كان مكتفيا بصنعة وكانت صنعته ترد عليه كفايته وكفاية من تلزمه نفقته حرمت عليه ، وإن كانت لا ترد عليه حل له ذلك ، وهكذا حكم العقار . وإن كان من أهل الصنائع احتاج أن يكون معه بضاعة ترد عليه قدر كفايته ، فإن نقصت عن ذلك حلت له الصدقة ، ويختلف ذلك على حسب اختلاف حاله ، حتى إن كان الرجل بزازا أو جوهريا يحتاج إلى بضاعة قدرها ألف دينار أو ألفي دينار فنقص عن ذلك قليلا حل له أخذ الصدقة ، هذا عند الشافعي ، والذي رواه أصحابنا أنها تحل لصاحب السبع مائة وتحرم على صاحب الخمسين ، وذلك على قدر حاجته إلى ما يتعيش به ، ولم يرووا أكثر من ذلك ، وفي أصحابنا من قال : إن ملك نصابا تجب عليه فيه الزكاة كان غنيا وتحرم عليه الصدقة ، وذلك قول أبي حنيفة . وأما العامل فالإمام مخير بين أن يستأجره إجارة صحيحة بأجرة معلومة ، وإن شاء بعثه بعثه مطلقة ويستحق أجرة مثل عمله ، فإن استأجره لم يجز أن يزيده على أجرة مثله ، وإن بعثه مطلقا فعمل استحق أجرة مثله ، ويختلف ذلك باختلاف عمله في طول المسافة وقصرها وكثرة العمل وقلته ، وعلى حسب أمانته ومعرفته في الظاهر والباطن . ويعطي الحاسب والوزان والكاتب من سهم العاملين . والمؤلفة قلوبهم فقد مضى القول فيهم . والمكاتب ، فإن كان معه ما يفي بمال الكتابة لم يعطه شيئا لأنه غير محتاج ،
الينابيع الفقهية — صفحة 202 | علي أصغر مرواريد