تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
مراعى ، فإن صرف المكاتب ما أخذه في دينه والغارم في غرمه والغازي في جهاده وابن السبيل في سفره ، وإلا استرجع لقوله تعالى : وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل ، فجعلهم ظرفا للزكاة ولم يجعلهم مستحقين كما جعل الأصناف الأربعة المتقدمة فإنه أضاف إليهم بلام الملك ، فإذا ثبت ذلك فإنه يراعى . والمكاتب إذا أخذ الصدقة ودفعها في مال الكتابة وعتق فلا كلام ، وإن أبرأه سيده من مال الكتابة أو تطوع به إنسان بالأداء أو عجز نفسه فاسترقه السيد استرجعت منه ، وإن أخذها فقضى بعض ما عليه من الدين وبقى البعض فعجزه السيد فيه وجهان ، والأقوى عندي أنه لا يسترجع منه لأنه لا دليل عليه . وأما الغارم ، فإن قضى بها دينه أجزأه ، وإن تطوع عنه إنسان بقضائه أو أبرأه صاحب الدين استرجعت منه . وأما الغازي ، فإن صرفها في جهة الغزو أجزأه ، وإن بدا له ولم يخرج استرجعت منه . وابن السبيل ، إن صرف ماله في سفره أجزأه ، وإن ترك السفر استرجعت منه . الفصل الثالث : في بيان من يأخذ الصدقة مع الغنى والفقر ، ومن لا يأخذها إلا مع الفقر : فالفقراء والمساكين والرقاب والغارمون لمصلحة نفوسهم وابن السبيل المنشئ للسفر من بلده لا يأخذون هؤلاء كلهم إلا مع الفقر والحاجة ولا يأخذونها مع الغناء ، والعاملون والمؤلفة والغزاة والغارمون لمصلحة ذات البين وابن السبيل المجتاز بغير بلده يأخذون الصدقة مع الغنى والفقر . فالأصناف الخمسة الذين لا يأخذون إلا مع الفقر لا خلاف فيه بين أهل العلم ، وأما الأصناف الذين يأخذون مع الغنى والفقر فيه خلاف .