وأما الرقاب والمكاتبون فيهم ثلاث مسائل :
أحدها : أن يدعي عبد أن سيده كاتبه وأنكر سيده ، فالقول قول السيد ولا
يقبل قول العبد ، ولا يعطي من الصدقة لأن الأصل عدم الكتابة .
وإن أقام البينة على الكتابة فإنه يعطي من الصدقة لأنه ثبت كونه مكاتبا .
وإن ادعى الكتابة وصدقه السيد يقبل قولهما وأعطي لأن تصديق السيد
مقبول لأنه إقرار في حقه ، وقيل : إنه لا يقبل لأنه يجوز أن يكون تواطئا على ذلك
ليأخذا من الصدقة ، والأول أولى في من عرف أن له عبدا ، والثاني أحوط في من
لا يعرف ذلك من حاله .
وأما الغارمون فعلى ضربين : غارمون لمصلحة ذات البين ، فأمره ظاهر لأنه
يحتمل حمالة ظاهرة معروفة ، فإذا فعل ذلك أعطي من الصدقات وأما الغارم
لمصلحة نفسه ، فإن أقام البينة بأن عليه دينا أعطي من الصدقة لأنه ثبت غرمه ، وإن
ادعى الدين وصدقه صاحبه عليه فالقول فيه كالقول في المكاتب سواء .
وأما سبيل الله الذين هم الغزاة فأمره أيضا ظاهر لأن الذي ينفذ الغزاة هو
الإمام أو خليفته فإذا بعضهم أعطاهم .
وابن السبيل فأمره ظاهر أيضا سواء كانوا أنشأوا السفر أو كانوا مجتازين ،
ويقبل قولهم لأن الأصل عدم المال ، وإن قال المجتاز ، كان لي مال هاهنا فتلف ، لم
يقبل قوله منه إلا ببينة ، وإن قال : لا مال لي أصلا ، أو قال : لي مال في بلدي
وليس لي هاهنا قبل قوله .
الفصل الثاني : في أحكامهم :
وهو من يدفع إليه دفعا مراعى ومن يدفع إليه مقطوعا .
فالفقراء والمساكين والعاملون والمؤلفة فهؤلاء يعطون عطاء مقطوعا
لا يراعى ما يفعلون بالصدقة .
وأما الرقاب والغارمون وفي سبيل الله وابن السبيل فإنهم يعطون عطاء
الينابيع الفقهية — صفحة 199
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٩