تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وأما الرقاب والمكاتبون فيهم ثلاث مسائل : أحدها : أن يدعي عبد أن سيده كاتبه وأنكر سيده ، فالقول قول السيد ولا يقبل قول العبد ، ولا يعطي من الصدقة لأن الأصل عدم الكتابة . وإن أقام البينة على الكتابة فإنه يعطي من الصدقة لأنه ثبت كونه مكاتبا . وإن ادعى الكتابة وصدقه السيد يقبل قولهما وأعطي لأن تصديق السيد مقبول لأنه إقرار في حقه ، وقيل : إنه لا يقبل لأنه يجوز أن يكون تواطئا على ذلك ليأخذا من الصدقة ، والأول أولى في من عرف أن له عبدا ، والثاني أحوط في من لا يعرف ذلك من حاله . وأما الغارمون فعلى ضربين : غارمون لمصلحة ذات البين ، فأمره ظاهر لأنه يحتمل حمالة ظاهرة معروفة ، فإذا فعل ذلك أعطي من الصدقات وأما الغارم لمصلحة نفسه ، فإن أقام البينة بأن عليه دينا أعطي من الصدقة لأنه ثبت غرمه ، وإن ادعى الدين وصدقه صاحبه عليه فالقول فيه كالقول في المكاتب سواء . وأما سبيل الله الذين هم الغزاة فأمره أيضا ظاهر لأن الذي ينفذ الغزاة هو الإمام أو خليفته فإذا بعضهم أعطاهم . وابن السبيل فأمره ظاهر أيضا سواء كانوا أنشأوا السفر أو كانوا مجتازين ، ويقبل قولهم لأن الأصل عدم المال ، وإن قال المجتاز ، كان لي مال هاهنا فتلف ، لم يقبل قوله منه إلا ببينة ، وإن قال : لا مال لي أصلا ، أو قال : لي مال في بلدي وليس لي هاهنا قبل قوله . الفصل الثاني : في أحكامهم : وهو من يدفع إليه دفعا مراعى ومن يدفع إليه مقطوعا . فالفقراء والمساكين والعاملون والمؤلفة فهؤلاء يعطون عطاء مقطوعا لا يراعى ما يفعلون بالصدقة . وأما الرقاب والغارمون وفي سبيل الله وابن السبيل فإنهم يعطون عطاء