تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
كالحج والعمرة الواجبتين ، والندب كالحج المتطوع والعمرة كذلك والزيارات وغير ذلك من بر الوالدين وصلة الأرحام ، فهذين السفرين يستحق الصدقة بلا خلاف ، والمباح يجري هذا المجرى على السواء ، وفي الناس من منع من ذلك . وأما السفر إذا كان معصية لقطع طريق أو قتل مؤمن أو سعاية وما أشبه ذلك فإنه لا يستباح به الصدقة ولا يستحقها بلا خلاف . فإذا ثبت هذا ، فابن السبيل متى كان منشئا من بلده ولم يكن له مال أعطي من سهم الفقراء عندنا ، وعندهم من سهم ابن السبيل ، وإن كان له مال لا يدفع إليه لأنه غير محتاج بلا خلاف ، وإن كان مجتازا بغير بلده وليس معه شئ دفع إليه وإن كان غنيا في بلده لأنه محتاج في موضعه ، فإذا دفع إليه فإنه يدفع بقدر كفايته لذهابه ورجوعه ثم ينظر ، فإن صرف ذلك في سفره وقع موقعه ، وإن بدا له من السفر وأقام استرجع منه . وإن دفع إليه قدر كفايته فضيق على نفسه حتى فضل له فضل ووصل إلى بلده استرجع منه لأنه غني في بلده . والغازي إذا ضيق على نفسه وفضل معه فضل إذا فرع من غزوه لا يسترجع منه لأنه يعطي مع الغنى والفقر . وأهل الأصناف على ثلاثة أقسام : أحدها : من يقبل قوله في استحقاقه الصدقة من غير بينة ، ومن لا يقبل إلا ببينة ، ونحن نذكر ذلك على ترتيب الأصناف : فالفقراء والمساكين إذا ادعى إنسان أنه منهم وطلب أن يعطي من الصدقة ، فإن لم يكن عرف له مال فالقول قوله ويعطي من غير بينة ولا استحلاف لأن الأصل عدم المال ، وإن عرف له مال وادعى ذهابه وتلفه لم يقبل قوله إلا ببينة لأن الأصل بقاء المال . وأما العامل ، فإن خرج وعمل استحق ، وإن لم يعمل فلا شئ له ، وكذلك في المؤلفة قلوبهم لأن أمرهم ظاهر .
الينابيع الفقهية — صفحة 198 | علي أصغر مرواريد