تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
فقضى به دينه فقد وقعت موقعه ، وإن لم يقضه ، فإن أبرئ منه أو تطوع غيره بالقضاء عنه فإنه يسترجع منه كالمكاتب ، والذي يقوي في نفسي أنه لا يسترجع لأنه لا دليل عليه ، وأما إذا قضاه من ماله أو قضى عنه غيره فلا يجوز أن يأخذ عوضه من مال الصدقة . وأما سبيل الله فإنه يدخل فيه الغزاة في سبيل الله المطوعة الذين ليسوا بمرابطين ، لأن المرابطين وأصحاب الديوان لهم سهم من الغنائم والفئ دون الصدقات ، ولو حمل على الكل لعموم الآية كان قويا . ويدخل في سبيل الله معونة الحاج وقضاء الديون عن الحي والميت وجميع سبل الخير والمصالح ، وسواء كان الميت الذي يقضي عنه - إذا لم يخلف شيئا - كان ممن يجب عليه نفقته في حياته أو لم يكن . ويدخل فيه معونة الزوار والحجيج وعمارة المساجد والمشاهد وإصلاح القناطر وغير ذلك من المصالح . والغزاة يأخذون الصدقة مع الغنى والفقر ، ويدفع إليهم قدر كفايتهم لذهابهم ومجيئهم على قدر كفاياتهم من كونهم رجالة وفرسانا ، ومن له صاحب ومن ليس له كذلك ، وعلى قدر السفر إن كان طويلا أو قصيرا ، ومتى أعطي الغازي ذلك وخرج وغزا وقعت الصدقة موقعها ، وإن بدا له فلم يخرج أو رجع من الطريق استرجع منه . وأما ابن السبيل فعلى ضربين : أحدهما : المنشئ للسفر من بلده ، الثاني : المجتاز بغير بلده ، وكلاهما يستحق الصدقة عند أبي حنيفة والشافعي ، ولا يستحقها إلا المجتاز عند مالك ، وهو الأصح لأنهم عليه السلام فسروه فقالوا : هو المنقطع به . وإن كان في بلده ذا يسار ، فدل على أنه المجتاز ، وقد روي أن الضيف داخل فيه ، والمنشئ للسفر من بلده إن كان فقيرا جاز أن يعطي من سهم الفقراء دون سهم ابن السبيل . والسفر على أربعة أضرب : واجب وندب ومباح ومعصية . فالواجب
الينابيع الفقهية — صفحة 197 | علي أصغر مرواريد