تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وإن صرفه في غير ذلك استرجع فيه عند الفقهاء ، ويقوي عندي أنه لا يسترجع لأنه لا دليل عليه ، وسواء في ذلك عجز نفسه أو تطوع إنسان عنه أو أبرأه مالكه من مال الكتابة . وأما الغارمون فصنفان : صنف استدانوا في مصلحتهم ومعروف في غير معصية ثم عجزوا عن أدائه فهؤلاء يعطون من سهم الغارمين بلا خلاف . وقد ألحق بهذا قوم أدانوا مالا في دم - بأن وجد قتيل لا يدرى من قتله وكاد أن تقع بسببه فتنة فتحمل رجل ديته لأهل القتيل - فهؤلاء أيضا يعطون أغنياء كانوا أو فقراء لقوله عليه السلام : لا تحل الصدقة لغني إلا لخمس : غاز في سبيل الله أو عامل عليها أو غارم . وألحق به أيضا قوم تحملوا في ضمان مال ، بأن يتلف مال الرجل ولا يدري من أتلفه وكاد أن يقع بسببه فتنة فتحمل رجل قيمته وأطفا الفتنة . والغارمون في مصلحة أنفسهم فعلى ثلاثة أضرب : ضرب : أنفقوا المال في الطاعة كالحج والصدقة ونحو ذلك . وضرب : أنفقوه في المباحات من المأكول والملبوس ، فهذان يدفع إليهما مع الفقر لأنهم محتاجون ولا يدفع إليهم مع الغنى . والضرب الثالث : من أتلف ماله في المعاصي كالزنا وشرب الخمر واللواط ، فإن كان غنيا لم يعط شيئا ، وإن كان فقيرا نظر ، فإن كان مقيما على المعصية لم يعطه لأنه إعانة على المعصية ، وإن تاب فإنه يجوز أن يعطي من سهم الفقراء ولا يعطي من سهم الغارمين . وكل من قلنا أنه يعطي من الصدقات - من مكاتب وغارم وغيرهما - فإنما يعطي إذا كان مسلما مؤمنا عدلا ، فأما إذا كان كافرا فإنه لا يعطي ، وكذلك حكم المخالف والفاسق . إذا أعطى الغارم فإنما يعطي بقدر ما عليه من الدين لا يزاد عليه لقوله عليه السلام : أو رجل حمل حمالة فحلت له المسألة حتى يؤديها ثم يمسكه . وإذا أعطي