تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
والضرب الرابع : قوم من الأعراب في طرف من بلد الإسلام بإزائهم قوم من أهل الصدقات إن أعطاهم الإمام جبوا الصدقات وحملوها إلى الإمام وإن لم يعطهم لم يجبوها ، واحتاج الإمام في إنفاذ من يجبيها إلى مؤونة كثيرة ، فيجوز أن يعطيهم لأن فيه مصلحة . ومن أين يعطيهم أعني هذين الفريقين ؟ فيه أربعة أقوال : أحدها : من سهم المصالح . الثاني : من سهم المؤلفة من الصدقات . الثالث : يعطون من سهم سبيل الله لأنه في معنى الجهاد . الرابع : يعطون من سهم المؤلفة ومن سهم سبيل الله . وهذا التفصيل لم يذكره أصحابنا غير أنه لا يمنع أن يقول : إن للإمام أن يتألف هؤلاء القوم ويعطيهم إن شاء من سهم المؤلفة وإن شاء من سهم المصالح ، لأن هذا من فرائض الإمام وفعله حجة ، وليس يتعلق علينا في ذلك حكم اليوم فإن هذا قد سقط على ما بينا ، وفرضنا تجويز ذلك والشك فيه ولا يقطع على أحد الأمرين . وأما سهم الرقاب فإنه يدخل فيه المكاتبون بلا خلاف ، وعندنا أنه يدخل فيه العبيد إذا كانوا في شدة ، فيشترون ويعتقون عن أهل الصدقات ويكون ولاؤهم لأرباب الصدقات ، ولم يجز ذلك أحد من الفقهاء ، وروى أصحابنا أن من وجب عليه عتق رقبة في كفارة ولا يقدر على ذلك جاز أن يعتق منه ، والأحوط عندي أن يعطي ثمن الرقبة لكونه فقيرا فيشتري هو ويعتق عن نفسه . وأما المكاتب فإنما يعطي من الصدقة إذا لم يكن معه ما يعطي ما عليه من مال الكتابة ، ومتى كان معه ما يؤدي به مال الكتابة فإنه لا يعطي شيئا ، هذا إذا حل عليه نجم وليس معه ما يعطيه أو ما يكفيه لنجمه ، وإن لم يكن معه شئ غير أنه لم يحل عليه نجم فإنه يجوز أيضا أن يعطي لعموم الآية . ومتى أعطي المكاتب وصرفه فيما عليه من مال الكتابة فإنه قد وقع موقعه ،
الينابيع الفقهية — صفحة 195 | علي أصغر مرواريد