تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
السهم الذي سماه الله تعالى لهم ، ولا يجوز لغير الإمام القائم مقام النبي صلى الله عليه وآله ذلك ، وسهمهم مع سهم العامل ساقط اليوم . وقال الشافعي : المؤلفة قلوبهم ضربان : مسلمون ومشركون . فالمشركون ضربان : أحدهما : قوم لهم شرف وطاعة في الناس وحسن نية في الإسلام يعطون استمالة لقلوبهم وترغيبا لهم في الإسلام مثل صفوان بن أمية وغيره . والثاني : قوم من المشركين لهم قوة وشوكة وطاعة إذا أعطاهم الإمام كفوا شرهم عن المسلمين ، وإذا لم يعطوا تألبوا عليه وقاتلوه ، فهؤلاء كان النبي صلى الله عليه وآله يعطيهم استكفافا لشرهم . وبعد النبي صلى الله عليه وآله هل لمن قام مقامه أن يعطيهم ذلك ؟ فيه قولان ، ومن أين يعطيهم من سهم المصالح أو من سهم الصدقات ؟ فيه قولان . وأما مؤلفة الإسلام فعلى أربعة أضرب : أحدها : قوم لهم شرف وسداد لهم نظراء إذا أعطوا هؤلاء نظر إليهم نظراؤهم فرغبوا في الإسلام ، فهؤلاء أعطاهم النبي صلى الله عليه وآله مثل الزبرقان بن بدر وعدي بن حاتم وغيرهما . والضرب الثاني : قوم لهم شرف وطاعة أسلموا وفي نياتهم ضعف ، أعطاهم النبي صلى الله عليه وآله ليقوي نياتهم مثل أبي سفيان بن حرب ، أعطاه النبي صلى الله عليه وآله مائة من الإبل ، وأعطى صفوان مائة ، وأعطى الأقرع بن حابس مائة ، وأعطى عيينة ابن الحصين مائة ، وأعطى العباس بن مرداس أقل من مائة فاستعتب فتمم المائة . وهل لمن قام مقام النبي صلى الله عليه وآله أن يعطي هذين ؟ فيه قولان ، ومن أين يعطيه ؟ فيه قولان . الضرب الثالث : هم قوم من الأعراب في طرف من بلاد الإسلام وبإزائهم قوم من المشركين إن أعطاهم قاتلوا عن المسلمين وإن لم يعطوا لم يقاتلوا ، واحتاج الإمام إلى مؤونة في تجهيز الجيوش إليهم ، فهؤلاء يعطون ويتألفون ليقاتلوا المشركين ويدفعوهم .