تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
فإن كان من أهل ذوي القربى فإنه لا يجوز أن يتولى العمالة لأنه لا يجوز له أن يأخذ الصدقة ، وقال قوم : يجوز ذلك لأنه يأخذ على وجه العوض والأجرة فهو كسائر الإجارات ، والأول أولى لأن الفضل بن العباس والمطلب بن ربيعة سألا النبي صلى الله عليه وآله أن يوليهما العمالة فقال لهما : الصدقة إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد وآل محمد ، هذا إذا كانوا متمكنين من الأخماس ، وأما إذا لم يكونوا كذلك فإنه يجوز لهم أن يتولوا الصدقات ويجوز لهم أيضا أخذ الزكاة عند الحاجة . فأما موالي ذوي القربى فإنه يجوز لهم أن يولوا العمالة ، ويجوز لهم أن يأخذوا منها بلا عمالة . فأما سائر الناس غير ذوي القربى ومواليهم فإنه يجوز أن يكونوا عمالا ويأخذوا من الصدقة لعموم الأخبار والآية . فإذا ثبت هذا فالإمام في العامل بالخيار ، إن شاء استأجره مدة معلومة ، وإن شاء عقد معه عقد جعالة ، فإذا وفي العمل دفع إليه العوض الذي شرط له . فإذا عمل العامل العمل واستقر له العوض نظر في السهم من الصدقة ، فإن كان بقدر الأجرة دفع إليه ، وإن كان أكثر دفع إليه قدر أجرته وصرف الباقي إلى أهل السهمان ، وإن كان أقل تممت له أجرته من سهمان الصدقات لعموم الآية ، وقيل : إنه من سهم المصالح . فإن قبض الساعي الصدقات وتلفت في يده فإنها تتلف من حق المساكين لأنه أمينهم وقبضه عنهم . والمؤلفة قلوبهم عندنا هم الكفار الذين يستمالون بشئ من مال الصدقات إلى الإسلام . ويتألفون ليستعان بهم على قتال أهل الشرك ، ولا يعرف أصحابنا مؤلفة أهل الإسلام . وللمؤلفة سهم من الصدقات كان ثابتا في عهد النبي صلى الله عليه وآله ، وكل من قام مقامه عليه السلام جاز له أن يتألفهم لمثل ذلك ، ويعطيهم