قوتهم .
وقد خص أهل كل بلد بشئ مخصوص استحبابا ، فعلى أهل مكة والمدينة
وأطراف الشام واليمامة والبحرين والعراقين وفارس والأهواز وكرمان التمر ،
وعلى أوساط أهل الشام ومرو - من خراسان والري - الزبيب ، وعلى أهل الجزيرة
والموصل والجبال كلها وباقي خراسان الحنطة أو الشعير ، وعلى أهل طبرستان
الأرز ، وعلى أهل مصر البر ، ومن سكن البوادي من الأعراب والأكراد فعليهم
الأقط فإن عدموه كان عليهم اللبن .
وإن أخرج واحد من هؤلاء من غير ما قلناه كان جائزا إذا كان من أحد
الأجناس التي قدمنا ذكرها ، ولا يجوز أن يخرج صاعا واحدا من جنسين لأنه
يخالف الخبر ، فإن كان ممن تجب عليه أصواع عن رؤوس فأخرج عن كل
رأس جنسا كان جائزا .
فإن غلب على قوته جنس جاز أن يخرج ما هو دونه ، والأفضل أن يخرج
من قوته أو ما هو أعلى منه ، وأفضل ما يخرجه التمر ، ولا يجوز إخراج المسوس
ولا المدود لقوله تعالى : ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون .
والوقت الذي يجب فيه إخراج الفطرة يوم الفطر قبل صلاة العيد ، فإن
أخرجها قبل ذلك بيوم أو يومين أو من أول الشهر إلى آخره كان جائزا غير أن
الأفضل ما قدمناه ، فإذا كان يوم الفطر أخرجها وسلمها إلى مستحقها ، فإن لم يجد
لها مستحقا عزلها من ماله ثم يسلمها بعد الصلاة أو من غد يومه إلى مستحقها ، فإن
وجد لها أهلا وأخرها كان ضامنا ، وإن لم يجد لها أهلا وعزلها لم يكن عليه
ضمان .
ويستحب حمل الفطرة إلى الإمام أو إلى العلماء ليضعها حيث يراه ، وإن
تولى تفريقها بنفسه كان جائزا ، ولا يجوز أن يعطيها إلا لمستحقها ، ومستحقها هو
كل من كان بالصفة التي يحل له معها الزكاة ، ويحرم على من يحرم عليه زكاة
الأموال .
الينابيع الفقهية — صفحة 186
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٦