تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
لا يعتبر فيه الحول الزروع والثمار ، ويجب الزكاة فيها عند تكاملها على ما بيناه . وعلى الإمام أن يبعث الساعي في كل عام إلى أرباب الأموال لجباية الصدقات ، ولا يجوز له تركه لأن النبي صلى الله عليه وآله كان يبعث بهم كل عام . فإذا أنفذ الساعي فمن دفع إليه أخذه ، ومن لم يدفع وذكر أنه قد أخرج الزكاة صدقة على ذلك على ما بيناه . فإذا أخذ الإمام صدقة المسلم دعا له استحبابا لقوله تعالى : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ، وذلك على الاستحباب . ومن تجب عليه الزكاة فلا يخلو من ثلاثة أحوال : إما أن يدفعها إلى الإمام ، أو إلى الساعي ، أو يتولى بنفسه تفريقها . فإن دفعها إلى الإمام فالفرض قد سقط عنه ، والإمام يضعها كيف شاء لأنه مأذون له في ذلك . وإن دفعها إلى الساعي فإنها تسقط عنه أيضا الفرض لأنه بمنزلة دفعها إلى الإمام ، فإن كان الإمام أذن للساعي في تفرقتها على أهلها فرقها حسب ما يراه من المصلحة بحسب اجتهاده ، وإن لم يكن أذن له في ذلك لم يجز له تفرقتها بنفسه . وإن أراد رب المال تفرقتها بنفسه - وكان من الأموال الباطنة أو الظاهرة إذا قلنا له ذلك - فإنه يلزمه تفرقتها على من يوجد من الأصناف الثمانية الذين تقدم ذكرهم ، إلا العامل فإنه لا يدفع إليه شيئا لأنه إنما يستحق إذا عمل وهاهنا ما عمل شيئا ، فإن أخل بصنف منهم جاز عندنا لأنه مخير في أن يضع في أي صنف شاء . وإذا وجبت عليه زكاة فعليه أن يصرفها في فقراء أهل بلده ومستحقيها ، فإن نقلها إلى بلد آخر مع وجود المستحق في بلده ووصل إليهم فقد أجزأه ، وإن هلك كان ضامنا ، وإن لم يجد لها مستحقا في بلده جاز له حملها إلى بلد آخر ولا
الينابيع الفقهية — صفحة 189 | علي أصغر مرواريد