لا يعتبر فيه الحول الزروع والثمار ، ويجب الزكاة فيها عند تكاملها على ما بيناه .
وعلى الإمام أن يبعث الساعي في كل عام إلى أرباب الأموال لجباية
الصدقات ، ولا يجوز له تركه لأن النبي صلى الله عليه وآله كان يبعث بهم كل
عام .
فإذا أنفذ الساعي فمن دفع إليه أخذه ، ومن لم يدفع وذكر أنه قد أخرج
الزكاة صدقة على ذلك على ما بيناه .
فإذا أخذ الإمام صدقة المسلم دعا له استحبابا لقوله تعالى : خذ من أموالهم
صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ، وذلك على
الاستحباب .
ومن تجب عليه الزكاة فلا يخلو من ثلاثة أحوال : إما أن يدفعها إلى الإمام ، أو
إلى الساعي ، أو يتولى بنفسه تفريقها .
فإن دفعها إلى الإمام فالفرض قد سقط عنه ، والإمام يضعها كيف شاء لأنه
مأذون له في ذلك .
وإن دفعها إلى الساعي فإنها تسقط عنه أيضا الفرض لأنه بمنزلة دفعها إلى
الإمام ، فإن كان الإمام أذن للساعي في تفرقتها على أهلها فرقها حسب ما يراه من
المصلحة بحسب اجتهاده ، وإن لم يكن أذن له في ذلك لم يجز له تفرقتها بنفسه .
وإن أراد رب المال تفرقتها بنفسه - وكان من الأموال الباطنة أو الظاهرة إذا
قلنا له ذلك - فإنه يلزمه تفرقتها على من يوجد من الأصناف الثمانية الذين تقدم
ذكرهم ، إلا العامل فإنه لا يدفع إليه شيئا لأنه إنما يستحق إذا عمل وهاهنا ما عمل
شيئا ، فإن أخل بصنف منهم جاز عندنا لأنه مخير في أن يضع في أي صنف شاء .
وإذا وجبت عليه زكاة فعليه أن يصرفها في فقراء أهل بلده ومستحقيها ، فإن
نقلها إلى بلد آخر مع وجود المستحق في بلده ووصل إليهم فقد أجزأه ، وإن
هلك كان ضامنا ، وإن لم يجد لها مستحقا في بلده جاز له حملها إلى بلد آخر ولا
الينابيع الفقهية — صفحة 189
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٩