تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وقاموا بعمارتها ، فإن تركوا عمارتها وتركوها خرابا جاز للإمام أن يقبلها ممن يعمرها بما يراه من النصف أو الثلث أو الربع ، وكان على المتقبل - بعد إخراج حق القبالة ومؤونة الأرض إذا بقي معه النصاب - العشر أو نصف العشر ، ثم على الإمام أن يعطي أربابها حق الرقبة . والضرب الآخر من الأرضين : هو ما أخذ عنوة بالسيف ، فإنها تكون للمسلمين قاطبة المقاتلة وغير المقاتلة ، وعلى الإمام تقبيلها لمن يقوم بعمارتها بما يراه من النصف أو الثلث ، وعلى المتقبل إخراج مال القبالة وحق الرقبة ، وفيما يفضل في يده إذا كان نصابا العشر أو نصف العشر . وهذا الضرب من الأرضين لا يصح التصرف فيها بالبيع والشراء والوقف وغير ذلك ، وللإمام أن ينقله من متقبل إلى غيره إذا انقضت مدة ضمانه ، وله التصرف فيه بحسب ما يراه من مصلحة المسلمين ، وارتفاع هذه الأرضين ينصرف إلى المسلمين بأجمعهم وإلى مصالحهم ، وليس للمقاتلة خصوصا إلا ما يحويه العسكر . والضرب الثالث : كل أرض صالح أهلها عليها - وهي أرض الجزية - يلزمهم ما يصالحهم الإمام عليه من نصف أو ثلث وليس عليهم غير ذلك ، فإذا أسلم أربابها كان حكم أراضيهم حكم أرض من أسلم طوعا ابتداء ، ويسقط عنهم الصلح لأنه جزية وقد سقطت بالإسلام ، ويصح في هذا الضرب من الأرضين التصرف بالبيع والشراء والهبة وغير ذلك ، وللإمام أن يزيد وينقص ما صالحهم عليه بعد انقضاء مدة الصلح حسب ما يراه من زيادة الجزية ونقصانها . والضرب الرابع : كل أرض انجلى عنها أهلها ، وكانت مواتا لغير مالك فأحييت ، أو كانت آجاما وغيرها مما لا يزرع فاستحدثت مزارع ، فإنها كلها للإمام خاصة ليس لأحد معه فيها نصيب ، وكان له التصرف فيها بالقبض والهبة والبيع والشراء حسب ما يراه ، وكان له أن يقبلها بما يراه من نصف أو ثلث أو ربع ، ويجوز له نزعها من يد متقبلها إذا انقضى مدة الضمان ، إلا ما أحييت بعد مواتها فإن من أحياها أولى بالتصرف فيها إذا تقبلها بما يقبلها غيره ، فإن أبي ذلك