تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
الدفع لأن النية ينبغي أن تقارن حال الدفع إلى الفقير ، وإن لم ينو رب المال ونوى الوكيل لم يجز لأنه ليس بمالك له ، وإن نوى هو ولم ينو الوكيل لم يجز لما قلناه ولأنه بدفعه إلى الوكيل لم يدفعها إلى المستحق ، وإن نويا معا أجزأه . ومتى أعطى الإمام أو الساعي ونوى حين الإعطاء أجزأه لأن قبض الإمام أو الساعي قبض عن أهل السهمان ، وإن لم ينو الإمام أيضا أجزأه لما قلناه ، وإن نوى الإمام ولم ينو رب المال ، فإن كان أخذها منه كرها أجزأه لأنه لم يأخذ إلا الواجب ، وإن أخذه طوعا ولم ينو رب المال لم يجزئه فيما بينه وبين الله غير أنه ليس للإمام مطالبته دفعة ثانية . يجوز لرب المال أن يتولى إخراج الزكاة بنفسه ويفرقها في أهلها سواء كان ماله ظاهرا أو باطنا ، والأفضل حمل الظواهر إلى الإمام أو الساعي من قبله ، ومتى طالبه الإمام بالزكاة وجب عليه دفعها إليه . وإذا أراد أن يتولى بنفسه فلا ينبغي أن يوكل في ذلك لأنه من نفسه على يقين ومن غيره على شك ، وإن حمله إلى بعض إخوانه ممن يثق به جاز أيضا ، والأفضل دفعها إلى العلماء ليتولوا تفريقها لأنهم أعرف بمواضعها . إذا جمع الساعي السهمان من المواشي وغيرها من الغلات والثمار ووجد مستحقها في المواضع الذي جمع فرقه فيهم ، وإن لم يجد حملها إلى الإمام ، ولا يجوز له بيعها إلا أن يخاف عليها من هلاك في الحمل ، فإن باعها من غير خوف كان البيع باطلا لأن السهمان لمستحقها لقوله تعالى : " إنما الصدقات للفقراء ، فلا يجوز بيعها إلا بإذنهم أو بإذن الإمام ، فإذا انفسخ البيع رجع على المشتري واسترجع المبيع ، ورد الثمن إن كان من الأثمان وإلا قيمته إن كان سلعة قد استهلكها . يكره أن يشتري الإنسان ما أخرجه في الصدقة وليس بمحظور ، ومن اشتراه كان شراؤه صحيحا إذا باعه بإذن الإمام أو باعه مستحقه . وإذا وجبت الزكاة وتمكن من إخراجها وجب إخراجها على الفور والبدار ،