فصل : في اعتبار النية في الزكاة :
النية معتبرة في الزكاة ، ويعتبر نية المعطي سواء كان المالك أو من يأمره
المالك أو من يتولى أمر مال اليتيم الذي يجب فيه الزكاة ومال المجنون ، وينبغي
أن يقارن النية حال الإعطاء ، وينبغي أن ينوي بها زكاة أو صدقة الفرض ، ولا
يحتاج أن يعين بنية بأن يقول : هذه زكاة مال معين دون مال ، لأنه ليس على
ذلك دليل .
من كان له مال غائب يجب عليه فيه الزكاة فأخرج زكاته وقال : إن كان
مالي باقيا فهذه زكاته أو نافلة ، أجزأه ، وقد قيل : إنه لا يجزئه لأنه لم يعين النية في
كونها فرضا .
وإن قال : إن كان مالي باقيا سالما فهذه زكاته ، وإن لم يكن سالما فهو نافلة ،
أجزأه بلا خلاف لأنه أفرده بالنية .
وإن كان له مال غائب ومثله حاضر فأخرج زكاة أحدهما ، وقال : هذا
زكاة أحدهما أجزأه لأنه لم يشرك بين نية الفرض وبين نية النفل ، وإن قال : هذه
زكاة مالي إن كان سالما ، وكان سالما أجزأه ، وإن كان تالفا لم يجز أن ينقله إلى
زكاة غيره لأن وقت النية قد فاتته .
ومن كان له والد غائب عنه شيخ وله مال فأخرج زكاته وقال : هذا زكاة
ما ورثت من أبي ، فإن كان أبوه مات وانتقل المال إلى ملكه فقد أجزأ عنه ، وإن
كان لم يمت ثم مات بعد ذلك لم يجزئه لأن وقت النية قد فاتت ، هذا على قول
من يقول أن المال الغائب تجب فيه الزكاة ، فأما من قال : لا تجب ، فلا تجب عليه
الزكاة إلا بعد أن يعلم أنه ورثه وتمكن من التصرف فيه .
وإن قال : إن كان مات فهذا زكاته أو نافلة ، لم يجز لأنه لم يخلص نية
الفرض ، وإن قال : وإن لم يكن مات فهو نافلة ثم إنه كان قد مات فقد أجزأه لأنه
خلص النية للفرض .
من أعطى زكاته لوكيله ليعطيها الفقير ونوى أجزأه إذا نوى الوكيل حال
الينابيع الفقهية — صفحة 176
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٦