فعلى قوله يلزمه الزكاة ، ومنهم من قال : لا يملكه ، وهو الصحيح فعلى المولى
زكاته لأنه له ، ويجوز له أن يأخذ منه أي وقت شاء ويتصرف فيه ، وإن جاز للعبد
أيضا التصرف فيه .
من نقص ماله عن النصاب لحاجته إليه لم يلزمه الزكاة إذا حال عليه
الحول ، وإن نقصه من غير حاجة فعل مكروها ولا يلزمه شئ إذا كان التنقيص
قبل الحول فأما إذا نقصه بعد الحول فإنه يلزمه الزكاة .
إذا بادل جنسا بجنس مخالف مثل إبل ببقر أو بقر بغنم أو غنما بذهب أو
ذهبا بفضة أو فضة بذهب استأنف الحول بالبدل وانقطع حول الأول ، وإن فعل
ذلك فرارا من الزكاة لزمته الزكاة ، وإن بادل بجنسه لزمه الزكاة مثل ذهب
بذهب أو فضة بفضة أو غنم بغنم وما أشبه ذلك .
ومتى بادل ما تجب الزكاة في عينه بما يجب الزكاة في عينه لم تخل
المبادلة من أحد أمرين : إما أن تكون صحيحة أو فاسدة ، فإن كانت صحيحة
استأنف الحول من حين المبادلة ، فإن أصاب بما بادل به عيبا لم يخل من أحد
أمرين : إما أن يكون علم قبل وجوب الزكاة فيه أو بعد وجوبها .
فإن كان علم بالعيب قبل وجوب الزكاة فيه مثل أن مضى من حين المبادلة
دون الحول كان له الرد بالعيب ، فإذا رد استأنف الحول من حين الرد لأن الرد
بالعيب فسخ للعقد في الحال وتجدد ملك في الوقت .
فإذا كان بعد وجوب الزكاة فيه لم يخل من أحد أمرين : إما أن يعلم قبل
إخراج الزكاة منه أو بعد إخراجها . فإن كان قبل إخراج الزكاة منه لم يكن له
رده بالعيب ، لأن المساكين قد استحقوا جزءا من المال على ما بيناه من أن الزكاة
تتعلق بالمال لا بالذمة ، وليس له رد ما يتعلق حق الغير به ، فإن أخرج الزكاة
منها لم يكن له رده بالعيب وله المطالبة بأرش العيب لأنه قد تصرف فيه ، وإن
أخرج من غيرها كان له الرد .
وإن كانت المبادلة فاسدة فالملك ما زال من واحد منهما وبنى كل واحد
الينابيع الفقهية — صفحة 149
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٩