دليلنا : عموم الأخبار التي رويت في أن الإنسان يجبر على نفقة الوالدين
والولد يتناول هذا الموضع ، لأنها على عمومها . فمن خصها بالزمن دون الصحيح
فعليه الدلالة ، وإذا ثبتت النفقة وجبت الفطرة لأنه صار من عياله ، فيتناوله عموم
اللفظ في وجوب الفطرة عمن يمونه .
مسألة 167 : الولد الكبير إن كان موسرا فنفقته وفطرته عليه بلا خلاف ،
وإن كان معسرا فنفقته وفطرته على والده ، صحيحا كان أو زمنا .
وقال الشافعي : إن كان زمنا نفقته وفطرته على أبيه .
وقال أبو حنيفة : عليه النفقة دون الفطرة .
وإن كان معسرا صحيحا فعلى طريقين : منهم من قال على قولين ، ومنهم من
قال : لا نفقة على والده قولا واحدا .
دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء .
مسألة 168 : إذا كان له مملوك غائب يعلم حياته وجبت عليه فطرته رجى
عوده أو لم يرج ، وإن لم يعلم حياته لا تلزمه فطرته .
وقال الشافعي في الأول مثل ما قلناه ، وفي الثاني على قولين :
أحدهما : تلزمه فطرته ، وهو قول أبي إسحاق .
والثاني : لا تلزمه ، وبه قال المزني .
دليلنا : أنه إذا لم يعلم بقاؤه لا يعلم أنه مالك للعبد ، وإذا لم يتحقق الملك
لا تلزمه ، لأن النبي صلى الله عليه وآله قال : يخرجه عن نفسه وعن مملوكه ، وهذا
لا يعلم أنه له مملوكا فلا تلزمه .
فأما إذا علم حياته فإنما أوجبنا عليه لعموم الأخبار .
مسألة 169 : المملوك المعضوب - وهو المقعد خلقة - لا يلزم نفقته . وبه
الينابيع الفقهية — صفحة 112
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٢