وعن من يعوله وعن عبيده عامة في المسلمين والكفار ، فعلى من خصصها الدلالة .
وأيضا طريقة الاحتياط تقتضيه ، لأنه إذا أخرجها عمن قلناه برئت ذمته بلا
خلاف ، وإذا لم يخرجها فيه خلاف .
مسألة 158 : العبد لا تجب عليه الفطرة ، وإنما يجب على مولاه أن يخرجها
عنه . وبه قال جميع الفقهاء .
وقال داود : تجب على العبد ، ويلزم المولى إطلاقه . ليكتسب ويخرجها عن
نفسه .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا عندنا لا تجب الفطرة إلا على من يملك نصابا
تجب في مثله الزكاة . والعبد لا يملك شيئا ، فلا تجب عليه الفطرة .
وأيضا الأصل براءة الذمة ، فعلى من شغلها الدلالة .
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ليس على المسلم في عبده
ولا في فرسه صدقة ، إلا صدقة الفطرة في الرقيق .
مسألة 159 : إذا ملك عبده عبدا ، وجب على السيد الفطرة عنهما .
وللشافعي فيه قولان :
أحدهما : مثل ما قلناه ، وهو قوله في الجديد ، لأنه يقول إذا ملك لا يملك .
وقال قديما : إذا ملك ملك ، فعلى هذا لا تجب على واحد منهما الفطرة .
دليلنا : أنه ثبت أن العبد لا يملك شيئا وإن ملك ، فإذا لم يملك فما ملكه
ملك لمولاه ، فعلى المولى فطرتهما .
مسألة 160 : المكاتب لا تجب عليه الفطرة إذا تحرر منه شئ ، وتجب على
سيده بمقدار ما بقي منه ، وإن كان مشروطا عليه وجب على مولاه الفطرة عنه .
وقال الشافعي : لا تجب الفطرة عليه ولا على سيده .
الينابيع الفقهية — صفحة 109
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٩