* ( ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين ) * [ آية : 31 ] . ثم قالت : إن يكن هذا الملك يقاتل على
الدنيا ، فإنا نمده بما أراد من الدنيا ، وإن كان يقاتل لربه . فإنه لا يطلب الدنيا ، ولا يريدها ،
ولا يقبل منا شيئاً غير الإسلام .
ثم استشارتهم ف * ( قالت يا أيها الملؤا ) * يعنى الأشراف ، وهم : ثلاث مائة ، وثلاثة عشر
قائداً ، مع كل مائة ألف ، وهم أهل مشورتها ، فقالت لهم * ( أفتوني في أمري ) * من هذا
* ( ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون ) * [ آية : 32 ] تقول : ما كنت قاضية أمراً حتى
تحضرون .
* ( قالوا ) * لها : * ( نحن أولوا قوة ) * يعنى عدة كثيرة في الرجال كقوله : * ( فأعينوني بقوة ) * [ الكهف : 95 ] ، يعنى بالرجال * ( وَأَولوا بأس شديد ) * في الحرب ، يعنى الشجاعة
* ( والأمر إليك ) * يقول : قد أخبرناك بما عندنا وما نجاوز ما تقولين ، * ( فانظري ماذا تأمرين ) *
[ آية : 33 ] يعنى ماذا تشيرين علينا ، كقول فرعون لقومه : * ( فماذا تأمرون ) * [ الشعراء :
35 ] يعنى ماذا تشيرون علي .
* ( قالت إِن المُلوك إذا ادخلوا قرية أَفسدوها ) * يعن أهلكوها ، كقوله عز وجل :
* ( لفسدت السماوات والأرض ) * يعنى لهلكتها ومن فيهن ، ثم قال : * ( وجعلوا أعزة أهلها أذلة ) * يعنى أهانوا أشرافها وكبراءها لكي يستقيم لهم الأمر ، يقول الله عز وجل :
* ( وكذلك يفعلون ) * [ آية : 34 ] كما قالت .
ثم قالت المرأة لأهل مشورتها : * ( وإني مرسلة إليهم بهدية ) * أصانعهم على ملكي إن
كانوا أهل دنيا ، * ( فناظرة بم يرجع المرسلون ) * [ آية : 35 ] من عنده بالجواب ، فأرسلت
بالهدية مع الوفد عليهم المنذر بن عمر ، والهدية مائة وصيف ، ومائة وصيفة ، وجعلت
للجارية قصة أمامها ، وقصة مؤخرها ، وجعلت للغلام قصة أمامه ، وذؤابة وسط رأسه ،
وألبستهم لباساً واحداً ، وبعثت بحقة فيها جوهرتان إحدهما مثقوبة والأخرى غير
مثقوبة . وقالت للوفد : إن كان نبياً ، فسيميز بين الجواري والغلمان ويخبر بما في الحقة ،
ويرد الهدية فلا يقبلها ، وإن كان ملكاً فسيقبل الهدية ولا يعلم ما في الحقة ، فلما انتهت
الهدية إلى سليمان ، عليه السلام ، ميز بين الوصفاء والوصائف من قبل الوضوء ، وذلك أنهُ
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 475
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٧٥