ثم قال تعالى : * ( وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب ) * يعنى وباطلاً * ( وإن الدار الآخرة ) * يعنى الجنة * ( لهي الحيوان ) * يقول : لهي دار الحياة لا موت فيها * ( لو كانوا يعلمون ) * [ آية : 64 ] ولكنهم لا يعلمون .
* ( فإذا ركبوا في الفلك ) * يعنى السفن ، يعنى كفار مكة يعظهم ليعتبروا * ( دعوا الله مخلصين له الدين ) * يعنى موحدين له بالتوحيد * ( فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ) * [ آية :
65 ] فلا يوحدون كما يوحدونه عز وجل في البحر .
* ( ليكفروا بما ءاتيناهم ) * يعنى لئلا يكفروا بما أعطيناهم في البحر من العافية حين
سلمهم الله عز وجل من البلاء وأنجاهم من اليم ، * ( وليتمتعوا ) * إلى منتهى آجالهم
* ( فسوف يعلمون ) * [ آية : 66 ] هذا وعيد .
* ( أولم يروا ) * يعنى كفار مكة يعظهم ليعتبروا * ( أَنا جعلنا حرماً ءامنا ويتخطف الناس
من حولهم ) * فيقتلون ويسبون فادفع عنهم ، وهم يأكلون رزقي ويعبدون غيري ، فلست
أسلط عليهم عدوهم إذا أسلموا نزلت في الحارث بن نوفل القرشي ، نظيرها في ' طسم '
القصص ، ثم بين لهم ما يعبدون ، فقال سبحانه : * ( أفبالباطل يؤمنون ) * ؟ يعنى أفبالشيطان
يصدقون أن لله تعالى شريكاً ، * ( وبنعمة الله ) * الذي أطعمهم من جوع ، وآمنهم من
خوف * ( يكفرون ) * [ آية : 67 ] فلا يؤمنون برب هذه النعمة ، فيوحدونه عز وجل .
ثم قال تعالى ذكره : * ( ومن أظلم ) * يقول : فلا أحد أظلم ، * ( ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق ) * يعنى بالتوحيد * ( لما جاءه ) * يعنى حين جاءه ، ثم قال تعالى :
* ( أليس في جهنم ) * يقول : أما لهذا المكذب بالتوحيد في جهنم * ( مثوى ) * يعنى مأوى
* ( للكافرين ) * [ آية : 68 ] بالتوحيد .
* ( والذين جاهدوا فينا ) * يعنى عملوا بالخير لله عز وجل ، مثلها في آخر الحج ،
* ( لنهدينهم سبلنا ) * يعنى ديننا * ( وإن الله لمع المحسنين ) * [ آية : 69 ] لهم في العون لهم .
تم بحمد الله الجزء الثاني ، ويليه بإذن الله الجزء الثالث والأخير ، وأوله سورة الروم
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 525
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٥٢٥