تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
ثم * ( قال يا أيها الملؤا أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مُسلمينَ ) * [ آية : 38 ] يعنى مخلصين بالتوحيد ، وإنما علم سليمان أنها تسلم ، لأنه أوحى إليه بذلك ، فذلك قال : * ( قبل أن يأتوني مسلمين ) * فيحرم علي سريرها ، لأن الرجل إذا أسلم حرم ماله ودمعه ، وكان سريرها من ذهب قوائمه اللؤلؤ والجوهر ، مستور بالحرير والديباج ، عليه الحجلة . * ( قال عفريت من الجن ) * يعنى مارد من الجن اسمه : الحقيق ، * ( أَنا ءاتيك به ) * يعنى سريرها * ( قبل أن تقوم من مقامك ) * يعنى من مجلسك ، وكان سليمان ، عليه السلام ، يجلس للناس غدوة فيقضي بينهم حتى يضحى الضحى الأكبر ، ثم يقوم ، فقال : أنا آتيك به قبل أن تحضر مقامك ، وذلك أني أضع قدمي عند منتهى بصري فليس شيء أسرع مني ، فآتيك بالعرش ، وأنت في مجلسك ، * ( وإني عليه ) * يعنى على حمل السرير * ( لقوي ) * على حمله * ( امين ) * [ آية : 39 ] على ما في السرير من المال . قال سليمان أريد أسرع من ذلك : * ( قال الذي عنده علم من الكتاب ) * وهو رجل من الإنس من بني إسرائيل كان يعلم اسم الله الأعظم ، وكان الرجل اسمه آصف بن برخيا بن شمعيا بن دانيال * ( أَنا ءاتيك به ) * بالسرير * ( قبل أن يرتد إليك طرفك ) * الذي هو على منتهى بصرك ، وهو جاءٍ إليك ، فقال سليمان : لقد أسرعت أن فعلت ذلك ، فدعا الرجل باسم الله الأعظم ، ومنه ذو الجلال والإكرام ، فاحتمل السرير احتمالاً فوضع بين يدي سليمان ، وكانت المرأة قد أقبلت إلى سليمان حين جاءها الوفد ، وخلفت السرير في أرضها باليمن في سبعة أبيات بعضها في بعض أقفالها من حديد ، ومعها مفاتيح الأبيات السبعة ، * ( فلما رءاهُ ) * فلما رأى سليمان العرش * ( مستقرا عنده ) * تعجب منه ف * ( قال هذا ) * السرير * ( من فضل ربي ) * أعطانيه * ( ليبلوني ) * يقول ليختبرني * ( ءاشكرُ ) * الله عز وجل في نعمة حين أتيت العرش * ( أم أكفر ) * بنعم الله إذا رأيت من هو دوني أعلم مني ، فعزم الله عز وجل له على الشكر . فقال عز وجل : * ( ومن شكر ) * في نعمة * ( فإنما يشكر لنفسه ) * يقول : فإنما يعمل