* ( عبادك الصالحين ) * [ آية : 19 ] الجنة .
* ( وتفقد الطير ) * يعني الهدهد حين سار من بيت المقدس قبل اليمن ، فلما مر بالمدينة
وقف ، فقال إن الله عز وجل : سيبعث من هاهنا نبياً طوبى لمن تبعه ، فلما أراد أن ينزل
* ( فقال مالي لا أرى الهدهد أم ) * والميم ها هنا صلة ، كقوله تعالى : * ( أم عندهم ) * يعنى
أعندهم * ( الغيب فيهم يكتبون ) * [ الطور : 41 ، والقلم : 47 ] أم * ( كان من الغائبين ) * [ آية : 20 ] .
* ( لأعذبنه عذابا شديدا ) * يعنى لأنتفن ريشه ، فلا يطير مع الطير حولاً * ( أَو
لأأذبحنهُ ) * يعنى لأقتلنه ، * ( أو ليأتيني بسلطان مبين ) * [ آية : 21 ] يعنى حجة بينة أعذره
بها ، * ( فمكث غير بعيد ) * يقول : لم يلبث إلا قليلاً ، حتى جاء الهدهد ، فوقع بين يدي
سليمان ، عليه السلام ، فجعل ينكث بمنقاره ويومئ برأسه إلى سليمان ، * ( فقال ) *
لسليمان : * ( أحطت بما لم تحط به ) * يقول : علمت ما لم تعلم به * ( وجئتك ) * بأمر لم
تخبرك به الجن ، ولم تنصحك فيه ، ولم يعمل به الإنس ، وبلغت ما لم تبلغه أنت ولا
جنودك ، وجئتك * ( من ) * أرض * ( سبا ) * باليمن * ( بنبأ يقين ) * [ آية : 22 ] يقول :
بحديث لا شك فيه ، فقال سليمان : وما ذلك ؟
قال الهدهد : * ( إني وجدت امرأة تملكهم ) * يعنى تملك أهل سبأ * ( وأوتيت ) * يعنى
وأعطيت * ( من كل شيءٍ ) * يكون باليمن ، يعنى العلم والمال والجنود والسلطان والزينة
وأنواع الخير ، فهذا كله من كلام الهدهد ، وقال الهدهد : * ( ولها عرش عظيم ) * [ آية :
23 ] يعنى ضخم ثمانون ذراعاً في ثمانين ذراعاً ، وارتفاع السرير من الأرض أيضاً ثمانون
ذراعاً في ثمانين ذراعاً ، مكلل بالجواهر ، والمرأة اسمها بلقيس بنت أبي سرح ، وهي من
الإنس وأمها من الجن ، اسمها فارمة بنت الصخر .
ثم قال : * ( وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم ) *
السيئة ، يعنى سجودهم للشمس * ( فصدهم عن السبيل ) * يعنى عن الهدى * ( فهم لا يهتدون ) * [ آية : 24 ] .
ثم قال الهدهد : * ( ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء ) * يعنى الغيث * ( في السماوات
والأرض ويعلم ما يخفون ) * في قلوبكم * ( وما تعلنون ) * [ آية : 25 ] بألسنتكم * ( الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم ) * [ آية : 26 ] يعنى بالعظيم العرش .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 473
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٧٣