ثم قال سبحانه : * ( لا يُسئلُ عما يفعلُ ) * يقول : لا يسأل الله تعالى عما يفعله في خلقه
* ( وَهُم يسئلونَ ) * [ آية : 23 ] يقول سبحانه ، يسأل الله الملائكة في الآخرة : * ( أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل ) * [ الفرقان : 17 ] ؟ ويسألهم ، ويقول للملائكة :
* ( أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ) * [ سبأ : 40 ] .
* ( أم اتخذوا من دونه آلهة قل ) * لكفار مكة : * ( هاتوا برهانكم ) * يعنى حجتكم ،
أن مع الله ، عز وجل ، إلهاً كما زعمتم * ( هذا ذكر من معي وذكر من قبلي ) * يقول : هذا
القرآن فيه خبر من معي ، وخبر من قبلي من الكتب ، ليس فيه أن مع الله ، عز وجل ، إلهاً
كما زعمتم * ( بل أكثرهم ) * يعنى كفار مكة * ( لا يعلمون الحق ) * يعنى التوحيد * ( فهم معرضون ) * [ آية : 24 ] عنه عن التوحيد ، كقوله عز وجل : * ( بل جاء بالحق ) *
[ آية : الصافات : 37 ] يعنى بالتوحيد .
تفسير سورة الأنبياء من الآية : [ 25 - 28 ] .
* ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) * [ آية :
25 ] يعنى فوحدون .
* ( وقالوا ) * أي كفار مكة ، منهم النضر بن الحارث * ( اتخذ الرحمن ولدا ) * قالوا : إن
الملائكة بنات الله تعالى ، فنزه الرب جل جلاله نفسه عن قولهم ، فقال : * ( سبحانه بل ) *
هم يعنى الملائكة * ( عباد مكرمون ) * [ آية : 26 ] لعبادة ربهم ، وليسوا ببنات الرحمن ،
ولكن الله أكرمهم بعبادته .
ثم أخبر عن الملائكة ، فقال : * ( لا يسبقونه بالقول ) * يعنى الملائكة لا يسبقون
ربهم بأمر ، يقول : الملائكة لم تأمر كفار مكة بعبادتهم إياها ، ثم قال : * ( وهم ) * يعنى
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 355
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٥٥