ثعلب : قال الفراء : * ( وما جعلناهم جسدا ) * إلا ليأكلوا الطعام .
* ( لقد أنزلنا إليكم ) * يا أهل مكة * ( كتابا فيه ذكركم ) * يعنى شرفكم * ( أفلا تعقلون ) * [ آية : 10 ] مثل قوله تعالى : * ( وإنه لذكر لك ولقومك ) * [ الزخرف : 44 ]
يعنى شرفاً لك ولقومك .
* ( وكم قصمنا من قرية ) * يعنى أهلكنا من قرية بالعذاب في الدنيا قبل أهل مكة
* ( كانت ظالمة وأنشأنا بعدها ) * يقول : وجعلنا بعد هلاك الأمم الخالية * ( قَوماً
ءاخرينَ ) * [ آية : 11 ] يعنى قوماً كانوا باليمن في قرية تسمى حضور ، وذلك أنهم
قتلوا نبياً من الأنبياء ، عليهم السلام ، فسلط الله ، عز وجل ، جند بخت نصر فقتلوهم ،
كما سلط بخت نصر والروم على اليهود ببيت المقدس فقتلوهم ، وسبوهم حين قتلوا يحيى
بن زكريا وغيره من الأنبياء ، عليهم السلام .
فذلك قوله عز وجل : * ( فلما أحسوا بأسنا ) * يقول : فلما رأوا عذابنا يعنى أهل
حضور * ( إذا هم منها يركضون ) * [ آية : 12 ] يقول : إذا هم من القرية يهربون ، قالت لهم
الملائكة كهيئة الاستهزاء .
* ( لا تركضوا ) * يقول : لا تهربوا * ( وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ) * يعنى إلى ما خولتم فيه
من الأموال * ( و ) * إلى * ( ومساكنكم ) * يعنى قريتكم التي هربتم منها * ( لعلكم
تسئلونَ ) * [ آية : 13 ] كما سئلتم الإيمان قبل نزول العذاب فلما رأوا العذاب * ( قالواْ
ياويلنا إِنا كنا ظالمين ) * [ آية : 14 ] .
يقول الله عز وجل : * ( فما زالت تلك دعواهم ) * يقول : فما زال الويل قولهم * ( حتى جعلناهم حصيدا خامدين ) * [ آية : 15 ] يقول : أطفأناهم بالسيف ، فخمدوا مثل النار إذا
طفئت فخمدت .
تفسير سورة الأنبياء من الآية : [ 16 - 18 ] .
* ( وما خلقنا السماء والأرض ) * يعنى السماوات السبع والأرضين السبع * ( وما بينهما ) *
من الخلق * ( لعبينَ ) * [ آية : 16 ] يعنى عابثين لغير شيء ولكن خلقناهما لأمر هو كائن .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 353
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٥٣