جهل حمية ، وهو من بني عبد شمس بن عبد مناف : وما ننكر أن يكون نبياً في بني عبد
مناف ، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم قولهما ، فقال لأبي جهل : ' ما أراك منتهياً حتى ينزل الله عز
وجل بك ما نزل بعمك الوليد بن المغيرة ، وأما أنت يا أبا سفيان ، فإنما قلت الذي قلت
حمية ' ، فأنزل الله عز وجل : * ( وَإِذا رءاك الذين كفروا ) * يعنى أبا جهل * ( إن يتخذونك إلا هزوا ) * استهزاء .
وقال أبو جهل حين رأى النبي صلى الله عليه وسلم : * ( أَهذا الذي يذكر ءالهتكم ) * اللات
والعزى ومناة بسوء يقول الله عز وجل : * ( وهم بذكر ) * يعنى بتوحيد * ( الرحمن هم كافرون ) * [ آية : 36 ] وذلك أن أبا جهل قال : إن الرحمن مسيلمة بن حبيب الحنفي
الكذاب .
* ( خلق الإنسان ) * يعنى آدم أبو البشر * ( من عجل ) * وذلك أن كفار قريش
استعجلوا بالعذاب في الدنيا من قبل أن يأتيهم تكذيباً به ، كما استعجل آدم عليه السلام
الجلوس من قبل أن تتم فيه الروح من قبل رأسه يوم الجمعة ، فأراد أن يجلس من قبل أن
تتم فيه الروح إلى قدميه ، فلما بلغت الروح وسطه ونظر إلى حسن خلقه أراد أن يجلس
ونصفه طين ، فورث الناس كلهم العجلة من آدم ، عليه السلام ، لم تجد منفذاً فرجعت من
أنفه فعطس ، فقال : الحمد لله رب العالمين ، فهذه أول كلمة تكلم بها . وبلغنا أن الله عز
وجل رد عليه ، فقال : لهذا خلقتك يرحمك ربك . فسبقت رحمته غضبه ، فلما استعجل
كفار مكة العذاب في الدنيا نزلت . * ( خلق الإنسان من عجل ) * لأنهم من ذريته يقول
الله ، عز وجل ، لكفار مكة : ف * ( سَأوريكمُ آياتي ) * يعنى عذابي القتل * ( فلا تستعجلون ) * [ آية : 37 ] يقول : فلا تعجلوا بالعذاب .
* ( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ) * [ آية : 38 ] وذلك أن كفار مكة
قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : متى هذا العذاب الذي تعدنا ، إن كنت صادقاً ، يقولون ذلك مستهزئين
تكذيباً بالعذاب .
تفسير سورة الأنبياء من الآية : [ 39 - 44 ] .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 358
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٥٨