السلام ، بالآيات إلى قومهم ، كل هذا من قول هؤلاء النفر ، كما أرسل موسى ، وعيسى ،
وداود ، وسليمان عليهم السلام ، بالآيات والعجائب .
يقول الله عز وجل : * ( مَا ءامنت ) * يقول : ما صدقت بالآيات * ( قبلهم ) * يعنى قبل
كفار مكة * ( من قرية أهلكناها ) * بالعذاب في الدنيا ، يعنى كفار الأمم الخالية * ( أفهم يؤمنون ) * [ آية : 6 ] يعنى كفار مكة أفهم يصدقون بالآيات ، فقد كذبت بها الأمم
الخالية من قبلهم ، بأنهم لا يصدقون ، ثم قالوا في الفرقان : * ( أهذا الذي بعث الله رسولا ) * [ الفرقان : 41 ] يأكل ويشرب وترك الملائكة فلم يرسلهم .
تفسير سورة الأنبياء من الآية : [ 7 - 15 ] .
فأنزل الله عز وجل في قولهم : * ( وَمَا أَرسلنا قبلك إِلا رجالاً نُوحي إِليهم فسئلوا ) * يا معشر
كفار مكة * ( أهل الذكر ) * يعنى مؤمني أهل التوراة * ( إن كنتم لا تعلمون ) *
[ آية : 7 ] إن الرسل كانوا من البشر فسيخبرونكم أن الله عز وجل ما بعث رسولاً إلا من
البشر ، ونزل في قولهم : * ( أهذا الذي بعث الله رسولا ) * يأكل ويشرب ويترك
الملائكة فلا يرسلهم .
فقال سبحانه : * ( وما جعلناهم جسدا ) * يعنى الأنبياء ، عليهم السلام ، والجسد الذي
ليس فيه روح ، كقوله سبحانه : * ( عجلا جسدا ) * [ طه : 88 ] * ( لا يأكلون الطعام ) * ولا يشربون ولكن جعلناهم جسداً فيها أرواح ، يأكلون الطعام ، ويذوقون
الموت ، وذلك قوله سبحانه : * ( وما كانوا خالدين ) * [ آية : 8 ] في الدنيا .
* ( ثم صدقناهم الوعد ) * يعنى الرسل الوعد ، يعنى العذاب في الدنيا إلى قومهم
* ( فأنجيناهم ) * يعنى الرسل من العذاب * ( ومن نشاء ) * من المؤمنين * ( وأهلكنا المسرفين ) * [ آية : 9 ] يقول : وعذبنا المشركين في الدنيا ، قال أبو محمد : قال أبو العباس
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 352
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٥٢