صبراً ) * [ آية : 75 ] ، وإنما قال : * ( أَلم أَقُل لكَ ) * لأنه كان قد تقدم إليه قبل ذلك بقوله :
* ( إنك لن تستطيع معي صبراً ) * ، على ما ترى من العجائب .
* ( قال ) * ( موسى ) * ( إن سألتك عن شيء بعدها ) * ، يعنى بعد قتل النفس ، * ( فَلا تُصاحبني
قد بلغت من لدني عُذراً ) * [ آية : 76 ] ، يقول : لقد أبلغت في العذر إلى .
* ( فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها ) * الطعام ، تسمى القرية : باجروان ،
ويقال : أنطاكية . قال مقاتل : قال قتادة : هي القرية ، * ( فأبوا أَن يضيفوهما ) * ، يعنى أن
يطعموهما ، * ( فوجدا فيها جداراً يريد أَن ينقض ) * ، كانوا بلوا الطين ، * ( فأقامه ) *
الخضر جديداً فسواه ، * ( قَالَ ) * موسى : عمدت إلى قوم لم يطعمونا ولم يضيفونا ،
فأقمت لهم جدارهم فسويته لهم بغير أجر ، يعنى بغير طعام ولا شيء ، * ( لَو شئت لتخذت
عليه أَجراً ) * [ آية : 77 ] ، أي لو شئت أعطيت عليه شيئاً .
* ( قال ) * الخضر : * ( هذا فراقُ بيني وبينك سأنبئكَ بتأويلِ ) * ، يعنى بعاقبة ، * ( مَا لم
تستطع عليه صَبراً ) * [ آية : 78 ] ، كقوله سبحانه : * ( يوم يأتي تأويلهُ ) * [ الأعراف :
53 ] ، يعنى عاقبته .
ثم قال الخضر لموسى ، عليهما السلام : * ( أَما السفينةُ فكانت لمساكين يعملونَ في البحر
فأردتُ أَن أعيبها ) * ، يعني أن أخرقها ، * ( وكان ورائهم ملك ) * ، يعنى أمامهم ، كقوله سبحانه
* ( ويذرونَ وراءهم يوماً ثقيلاً ) * [ الإنسان : 27 ] ، واسم الملك : مبدلة بن جلندي
الأزدي ، * ( يأخذ كُل سَفينةٍ ) * صالحة صحيحة سوية ، * ( غَصباً ) * [ آية : 79 ] ، كقوله
سبحانه : * ( فلما آتاهما صالحاً ) * [ الأعراف : 190 ] ، يعنى سوياً ، يعنى غصباً من
أهلها ، يقول : فعلت ذلك ؛ لئلا ينتزعها من أهلها ظلماً ، وهم لا يضرهم خرقها .
* ( وأَما الغُلامُ فكان أَبواهُ مُؤمنينِ ) * ، وكان الغلام كافراً ، يقطع الطريق ، ويحدث
الحدث ، ويلجأ إليهما ويجادلان عنه ، ويحلفان بالله ما فعله ، وهم يحسبون أنه برئ من
الشر ، قال الخضر : * ( فخشينا ) * ، يعنى فعلمنا ، كقوله سبحانه : * ( وَإِن امرأة خافت من
بعلها نشوزاً ) * [ النساء : 128 ] ، يعنى علمت ، وكقوله تعالى : * ( وَإن خفتم شقاق
بينهما ) * [ النساء : 35 ] ، يعنى علمتم ، * ( أَن يرهقهما ) * ، يعنى يغشيهما ، * ( طُغياناً ) * ،
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 298
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٩٨