كل شئ ، قال له رجل من بني إسرائيل : هل في الأرض أحد أعلم منك ؟ قال : لا ، ما
بقي أحد من عباد الله هو أعلم مني ، فأوحى الله عز وجل إليه : أن رجلاً من عبادي
يسكن جزائر البحر ، يقال له : الخضر ، هو أعلم منك ، قال : فكيف لي به ؟ قال جبريل ،
عليه السلام : أحمل معك سمكة مالحة ، فحيث تنساها تجد الخضر هنالك .
فسار موسى ويوشع بن نون ، ومعهما خبز وسمكة مالحة في مكتل على ساحل
البحر ، فأوى إلى الصخرة قليلاً ، والصخرة بأرض تسمى : مروان ، على ساحل بحر أيلة ،
وعندها عين تسمى : عين الحياة ، فباتا عندها تلك الليلة ، وقرب موسى المكتل من العين
وفيها السمكة ، فأصابها المال فعاشت ، ونام موسى ، فوقعت السمكة في البحر ، فجعل لا
يمس صفحتها شئ من الماء إلا انفلق عنه ، فقام الماء من كل جانب ، وصار أثر الحوت
في الماء كهيئة السرب في الأرض ، واقتصد الحوت في مجراه ليلحقاه ، فذلك قوله
سبحانه : * ( فاتخذ سبيله في البحر سربا ) * [ آية : 61 ] ، يعنى الحوت اتخذ سبيله ، يعنى طريقه
في البحر سرباً ، يقول : كهيئة فم القربة .
فلما أصبحا ومشياً ، نسي يوشع بن نون أن يخبر موسى ، عليه السلام ، بالحوت حتى
أصبحا وجاعا ، * ( فلما جاوزا قال ) * موسى * ( لفتاه ) * ، ليوشع : * ( ءاتنا غداءنا لقد لقينا
من سفرنا هذا نصباً ) * [ آية : 62 ] ، يعنى مشقة في أبداننا ، مثل قوله سبحانه : * ( أني مسني الشيطان بنصب وعذاب ) * [ ص : 41 ] ، يعنى مشقة .
* ( قال ) * يوشع لموسى : * ( أرءيت إذ أوينا إلى الصخرة ) * ، يعنى انتهينا إلى الصخرة ،
وهى في الماء ، * ( فإني نسيت الحوت ) * ، أن أذكر لك أمره ، * ( وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله ) * ، يعنى موسى ، عليه السلام ، طريقة * ( في البحر عجبا ) * [ آية : 63 ] ،
فعجب موسى من أمر الحوت .
فلما أخبر يوشع موسى ، عليه السلام ، بأمر الحوت ، * ( قال ) * موسى : * ( ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا ) * [ آية : 64 ] ، يقول : فرجعا يقصان آثارهما ، كقوله
سبحانه في القصص : * ( قصيه ) * [ القصص : 11 ] ، يعنى اتبعي أثره ، فأخذا ، يعنى موسى
ويوشع ، في البحر في أثر الحوت ، حتى لقيا الخضر ، عليه السلام ، في جزيرة في البحر .
فذلك قوله سبحانه : * ( فوجدا عبدا من عبادنا ) * ، قائماً يصلي ، * ( آتيناه رحمةً من
عندنا ) * ، يقول : أعطيناه النعمة ، وهي النبوة ، * ( وعلمناه من لدنا علما ) * [ آية : 65 ] ،
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 295
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٩٥